نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٣
على الجانب الايسر من الصدر بلا علم منهنَّ بهذا الفعل، حيثُ يضعْنَ اطفالهن بجوار قلوبهن، فيهدأ الطفل بمجرد سماعه ضرباتَ قلب الأُم لأنَّ هذا الصوتَ معروفٌ لديه لاعتياده عليه منذ المراحل الجنينية، وقلما توجد ام ملتفتة الى هذه المسألة، ولذا فانها تؤدي عملَها هذا في هذا المجال بالهام فطريٍّ محض.٢ ـ انَّ مسألةَ الهداية الفطرية والغريزية في عالم الحيوان أوسعُ بكثير عما هي عليه في الانسان، حيث يعرض علماء العصر نماذجَ مدهشةً منها، فقد جاء في كتاب (البحر دار العجائب) تأليف (فرد ديناندلين) مايأتي:"ان تصرفات بعض الاسماك تُعدّ من اسرار الطبيعة حيث يعجز كلُّ انسان عن بيان سببها، فاسماك الـ (قزل آلا) تترك مياه البحر لتعود الى مياه الانهار العذبة التي بدأت حياتها فيها، وتسبح بجد في الاتجاه المعاكس لتيار الماء، وتقفز من فوق الصخور، بل وتحلق فوق الشلالات ايضاً، وقد تملأ النهر لكثرتها احياناً، وعندما تصل هذه الاسماك الى المكان الذي تبحثُ عنه تضع بيوضها ثم تموت!فكيف تعثر هذه الاسماك على الانهار المناسبة ياترى؟ انها اكثرُ اثارة للعجب من اختراع المذياع والتلفاز، لانها لا تمتلك خارطةً، كما ان رؤيتها تحت الماء ضعيفة، وليس هناك من يُدِّلُّها على الطريق ايضاً[١].٣ ـ وجاء في نفس ذلك الكتاب: "إنَّ تصرفَ (الجريّ) اكثرُ عَجَباً من هذا، فحينما يبلغ سمك الجريّ "الانجليزي" ثماني سنوات يهجُر الحوض أو النهر الذي يعيش فيه ويزحف ليلا كالافعى على الاعشاب الرطبة حتى يصل الى شاطىء البحر، ثم يطوي المحيط الاطلسي سباحةً ويتجه نحو المياه القريبة من (مثلث برمودا) حيث تضع الاناث بيوضها تحت الماء هناك وتموت... والمدهش ان صغار سمك الجريّ تعوم الى سطح الماء ثم تبدأ سَفَراً طويلا نحو الوطن الأُم، حيث تستغرق هذه الرحلةُ سنتين او ثلاث سنوات!فكيف يعرف الجريّ هدفه هذا مع انه لم يسلك هذا الطريق ابداً؟!
ــــــــــــــــــــــــــــ.
[١] البحر دار العجائب ص ١١٦.