نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩١
تقويم وحساب منظم للزمان الضروري جداً للحياة الاجتماعية للبشر[١].* * *
.
٣ ـ القمر وبركاته:
إنَّ القمر كوكبٌ صغيرٌ نسبياً فهو اصغر من الارض بـ(٤٩ مرَّة) وفقاً لحسابات العلماء، لهذا فانَّ قوة جاذبيته تعادل ٦ ١ قوة جاذبية الارض، ومتوسط بُعده عن الارض اكثر من٣٨٤ الف كيلومتر، لذلك فانَّ نور القمر يصل الينا خلال اكثر من ثانية واحدة بقليل.وتَبلغ سرعةُ حركته في دورته حول الارض كيلو متراً واحداً في الثانية، ويدور حول الارض مرة واحدة على مدى شهر قمرىٍّ واحد أي "اكثر من٢٩ يوماً بقليل"، ويدور حول نفسه ايضاً مرةً واحدةً خلال نفس هذه الفترة، وبما انَّ هاتين الحركتين متناسقتَين فانَّ جانب القمر الذي يقابل الارض يكون ثابتاً على الدوام، ولا عجبَ اذا قُلنا انَّ نورَ القمر حين اكتمالهِ ليلة البدر أقلُ من ضوء الشمس بـ(٤٦٠) ألف مرة، إلاّ ان هذا النور الضئيل يضيء الليالي المقمرة، ويظهر كمصباح جميل كثيف الشعاع ومُريح للفؤاد وبمنظر شاعريٍّ محبَّب.ولم تكن الاشارة الى القمر في الآيات السابقةِ فقط، فقد تمت الاشارة الى القمر وبركاته وفوائده في آيات كثيرة من القرآن الكريم، ووردَ القَسَمُ به في آيات اخرى ايضاً، وجاء الحديث عن "القمر" في ما مجموعه "٢٧" آية من القرآن الكريم، واُشيرَ الى تسخير القمر في سبع آيات من هذه الآيات التي تُبيِّنُ اهمية
ــــــــــــــــــــــــــــ.
[١] فكما قلنا انَّ السبب الرئيسي لحصول هذه الامور هو في الواقع دوران الارض حول الشمس، ولكن بما انَّ حركة الشمس هي التي تُرى كسبب لهذا حسب الظاهر، فان القرآن الكريم يعتبر كلا من الشمس والقمر (حسبان) أي (وسيلةً للنظام والحساب)ـ الانعام٩٦.