نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٦
جداً اذ يقول:(وَأَوْحى رَبُّكَ اِلى النَّحْلِ)!وهو نفس التعبير الذي ذكرَهُ بخصوص الانبياء((عليهم السلام))، صحيحٌ انَّ هذا الوحي يختلف عن ذلك الوحي كثيراً، إلا انَّ تناسقَ التعبير دليلٌ على اهمية العلم الذي اودعه الله لدى النَّحل، كي يدعو مفكّري العالم الى دراسة اوضاعها.فمن المسلَّم به انَّ بناء خلية النحل يجري بالهام الهيٍّ، لأنَّها تبني تشكيلات سداسيّة منظمة واسعة من كمية قليلة من الشمع (حيث يمكن استغلال جميع زواياه ويكون مقاوماً امام الضغط ايضاً) وتتكون بيوتها من طبقتين، وعندما تبني بيتاً في الجبال أو على الاشجار فهي تقتصر على هاتين الطبقتين إلاّ انها تضيفُ طبقتين اُخريين في الخلايا الاصطناعية وبما يمكن استيعابه منها.ويتخذ قعر البيت شكلا هرمياً حيث يتألف من ثلاثة سطوح لوزية الشكل ويغور الرأسُ والاجزاء البارزة بكل طبقة في قعر الطبقة السفلى.وقد اثبتت التجارب أنه لو كان سطح الشمع مربع الشكل أو باي شكل آخر وصُبَّ في قوالب اصطناعية ويُطلقُ النحل في داخله فسوف لا يرتضي مثل تلك الجدران الخاطئة، بل يرفع الجدران الى الاعلى ويعيدها الى وضعها الصحيح.لقد قاسَ احد العلماء، قعر بيت النحل، فكانت زوايته الكبيرة تُقدرَّ بـ (١٠٩) درجات و (٢٨) دقيقة، ثم طرحت هذه المسألة على مهندس الماني كبير يُدعى "كنيك" كسؤال عام بأن لو اراد انسان بناءَ هرم بأقلِ كمية من مواد البناء وباكبر ظرفية بحيث يتشكل من ثلاثة سطوح لوزية فما مقدار زواياه؟.فقام بحلَّ هذه المسألة المعقدة بالاستعانة بحساب "ديفرانسيل" وكتب في الجواب، مائة وتسعة درجات وستة وعشرين دقيقة بدون علم منه بأنَّ هذا يرتبط ببيت النَّحل ومتفاوت معه بدقيقتين فقط.ثم تلاهُ مهندسٌ آخر يُدعى "ماغ لورن" فاجرى حسابات دقيقةً وتأكَّدَ بانَّ تلك الدقيقتين كانتا نتيجة لاهمال المهندس الاول، والجواب الصحيح كما فى عمل