نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٣
الطيور ومئات الآلاف من انواع الحشرات المختلفة، وآلاف الآلاف من انواع الحيوانات الوحشية والاليفة والحيوانات المفترسة والزواحف والاسماك الصغيرة والكبيرة والموجودات الحيَّة في البحار.لو تأملنا قليلا في سعة مفهوم "دابة" وشموله بالنسبة لجميع انواع البهائم لتجسد امامنا عالمٌ من العجائب والغرائب ومناظرُ من القدرة، حيث يكفي كلٌ منها أنْ يُعرفَنا على علمِ وقدرة الخالق العظيم لهذا الخلق.لقد دُوّنت الملايين من الكتب وبمختلف اللغات حول خصاص بناء وحياة انواع الاحياء، واعدّوا الكثير من الاشرطة المصورة في هذا المجال، واصدروا مجلات مختلفة وبلغات متباينة بخصوص هذا الموضوع، حيث تجعلُ مطالعتُها الانسانَ يغرقُ في بحر من العجائب والغرائب، وقد أزالت المساعي التي بُذلت من قبل العلماء على مدى آلاف السنين لمعرفتها، الحجاب عن جانب واحد فقط من حياتها، ومن المسلَّم به انَّ المستقبل سيشهد في كل يوم انكشاف اسرار جديدة من حياتها.فبعض العلماء قضى عشرين عاماً من عمره لدراسة حياة النمل فقط، واذا ارادوا دراسة حياة كافة انواع الحيوانات بهذا الاسلوب فمن غير المعلوم أنْ يكفي عمر البشرية لمعرفة اسرارها. والجدير بالذكر انَّ ما نتحدث عنه هو الكائنات الحيَّة الموجودة في الارض، بينما يستفاد من تعبير (فيهما) (في السماء والارض) أنْ هنالك احياءً كثيرة في السماوات ايضا ليست في متناول دراسات علمائنا، وربّما يعثر الانسانُ على موجودات حيَّة عجيبة وغريبة اخرى في باقي الكواكب من خلال الرحلات الفضائية حيث يصعبُ علينا الآن تصور شكلها ومواصفاتها.وقال بعض المفسِّرين إنَّ المقصود من حيوانات السماوات هي الملائكة، بينما لا تُطلقُ كلمة (دابّة) على الملائكة ويعتقد بعضهم ايضاً بعدمِ وجود أيَّ كائن حيٍّ في السماوات غير الملائكة، وقد ذكروا تبريرات وتفاسير اخرى للآية، بينما