نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢١
وغير البديهية.
ح:العشق، الحب، العداوة وعشرات الظواهر الروحية الأخرى ذات التأثيرات الايجابية أو السلبية في أفعال الأنسان.وَبالطبع فهذه المسائل ليست منفصلة عن بعضها، بل هي متمركزة جميعها في داخل روح الانسان، إنها أمواج من هذا المحيط اللامتناهي، وانوار من هذه الشمس المنيرة، وهذا مايدل على ان الروح الآدمية أرفع آيات الله وأهم علاماته.وفي قول القرآن الكريم فى الآية ٢١ من سورة الذاريات: (وفي الأرض آياتٌ لِلمُوقِنينَ وَفي أَنفُسكُم أفَلا تُبصرون) إشارة إلى هذه الحقيقة.وبكلام مختصر فإنَّ نفس هذه الذاكرة الانسانية التي تعتبر أرشيفاً للمعلومات المختلفة على درجة من الغرابة والعجب بحيث لو أننا أردنا توظيف مئات الأشخاص لحفظ معلوماتنا لأستحال عليهم القيام بنشاط الذاكرة بهذه السرعة والدقة.وَلو سلبت منا الذاكرة لساعة واحدة لما أمكنتنا الحياة فلا نضلُّ الطريق الى منازلنا فحسب، بل سيصيبنا النسيان حتى في أن نضع اللقمة فى الفم عند تناول الطعام. سيكون كل شيء بالنسبة لنا مجهولا ووحشياً وغريباً ومُحيراً.فقد أحد الشباب جزءً من ذاكرته نتيجة حادث سير أصابه بضربة دماغية، وعندما حملوه الى بيته لم يعرفه! وقال: إن هذه هي المرة الأولى التي أضع فيها قدمي هنا! بل حتى أمه كان يتصورها إمرأة غريبة، وبدت اللوحة الفنية التي رسمها بيديه مجهولة تماماً في عينيه، وكان يقول: إنها اول مرة أراها.إننا نحمل في أرشيف ذاكراتنا آلاف الموجودات وآلاف آلاف البشر وآلاف آلاف المواد المختلفة وآلاف آلاف الخواطر واللقطات وآلاف آلاف المعلومات المختلفة الاُخرى، والعجيب أن إستحضار اِحدى الخواطر لا يحتاج اكثر من واحد بالألف من الثانية من أجل أن يستطيع الانسان الانتباه الى خاطرة معينة بين معلوماته المبوبة التي مضت عليها لحظة أو سنة أو خمسون سنة.