نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٩
* * *
في الوقت الذي يقول في الآية الثانية: ( يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيْلِ والنّهـارِ إنَّ في ذلِكَ لَعِبْرَةً لأُولي الأبْصار).وقد يكون هذا التغيير في التعبير اشارة الى حصول اللّيل والنّهار، او زيادة ونقصان مقداريهما، او اختلافهما من حيث البرودة والحرارة الذي يحدث خلالهما[١]، ولكن لا مانع من شمول هذا التغيير كل هذه المعاني ابداً.* * *
واشار في الآية الثالثة الى احدى فوائد "اللّيل" و "النهار" المهمة، حيث يقول: ( هُوَ الَّذي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيلَ لِتَسْكُنُوا فِيه والنّهارُ مُبصِراً).والواضح ان الاطمئنان في ظلمة الليل أحدُ أهمِ النعم الالهية، كما انَّ نور النّهار الضروري لمختلف النشاطات يُعتبر نعمةً مهمةً اخرى.والملاحظ في هذه الآية إنَّ النَّهار اُعتُبرَ (مُبصراً)، والمُبصرُ في الأصل تعني البصير، ونحنُ نعلمُ انَّ النّهار ليس بصيراً في نفسهِ، ولكن بما انّه يؤدي الى أن يُبصرَ
ــــــــــــــــــــــــــــ.
[١] وردت هذه الاحتمالات الثلاثة في تفسير روح المعاني ج ١٨ ص ١٧٣، وتفسير الفخر الرازيج٢٤ص١٥، ولكن ذُكر التفسير الاول والثاني فقط في تفسير مجمع البيان (ج٧ ص١٤٨).