نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٣
يهتدي لطريق لو سلكه مالا يُحصى، ولا يحفظ علماً ولو درسه عمره، ولا يعتقد ديناً، ولا ينتفع بتجربة ولا يستطيع أن يعتبر شيئاً على ما مضى، بل كان حقيقياً أن ينسلخ من الانسانية أصلا."ثم يضيف الأِمام: "وأعظم من النعمة على الانسان في الحفظ النعمة في النسيان، فإنه لولا النسيان لما سلا أحد عن مصيبة ولا انقضت له حسرة، ولا مات له حقد، ولا إستمتع بشيء من متاع الدنيا مع تذكر الآفات.."[١].* * *
.
٤ ـ مقارنة عقل الاِنسان بالعقول الألكترونية:
في بعض الأحيان يقارن الجهلاء بناء روح وفكر الأِنسان وعقله ببناء العقول الألكترونية، والحال أن الفرق بينهما اكبر من الفرق بين الطائرة اللعبة التي يلعب بها الأطفال وطائرة عملاقة حقيقية! والسبب هو:إن نشاط العقول الالكترونية محدود بحدود حافظتها فقط، وحافظتها هي تلك التي يغذيها الأِنسان بها، ولذلك ليس لها وراء حدود هذه الحافظة المحدودة أي نشاط على الأِطلاق.وفضلا عن أن العقول الألكترونية تفتقر لأي نوع من انواع الأِبتكار والتفكير أزاء إحدى الحوادث الجديدة مهما كانت بسيطة، كردّ الفعل مقابل هبوب الرياح الشديدة ناهيك عن الابتكار والابداع في القضايا المهمة والمعقدة.ثم حتى لو إفترضنا صحة المقارنة بينهما فَأي عقل يصدق أن صناعة العقل الالكتروني الذي يُعد هو أُعجوبة الصناعات البشرية، قد تمت على يد إنسان أمي أو أعمى أو أصم أو مجنون؟أفيمكن للطبيعة الخالية من الروح والفاقدة للعقل والتفكير والأِبتكار أن توجد الروح والعقل والابتكار؟ ومن هنا نقول: ان في داخل روح الأِنسان الآلاف من آيات
ــــــــــــــــــــــــــــ.
[١] بحار الانوار، المجلد ٣، ص ٨٠ و ٨١ ( بشيء من التلخيص ).