نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٦
مع انّ الآيات المتعلقة بخلق السموات والارض في القرآن الكريم ليست محصورةً بما اوردناه آنفاً، واذا تقررَ أنّ تُبحثَ كموضوع مستقل تحت عنوان (السماء والارض في القرآن الكريم) فانها تؤلّف كتاباً مستقلا(٢)، إلاّ اننا اقتطفنا هذه الآيات الاثنتي عشرة من بينها واوردناها، ومن المستطاع ان يفتَح هذا البحث ـأي بحث معرفة الله وآيات وجوده في هذا العالم الكبيرـ الطريق امامنا، ويوضح لنا بأنَّ في هذا الخلق العظيم دلائل وافرة للسائرين في طريق الله، يُمكنهم من خلال التمعن في هذا الكتاب العظيم المليء بالاسرار أَنْ يزدادوا قُرباً منه، وتُملأ اوعيةُ قلوبهم وأنفسهم من حُبِّهِ اكثر فاكثر، فيرددون هذا الكلام القرآني بأستمرار (رَبَّنا مـا خَلَقْتَ هذا باطِلا)!.
.
توضيحات:
لا عِلْمَ لأحد بحدود سعةِ وامتدادِ السماوات، فانَّ علَمنا بمقدار تطور علم
ومعرفة الانسان، فقد تعاظمت السموات في نظره، أي انّهُ اكتشف ابعاداً جديدة عنها، وتقول آخر معلومات علماء الفلك بهذا الخصوص:"انَّ منظومتنا الشمسية ترتبط بـ "درب التبانة" التي هي في الواقع احدى المجرات. وقد توصلَ العلماء في بحوثهم الى انها تتألف من مائةِ مليارد نجمة احداها شمسنا هذه والتي تُعتبر اوسطها حجماً (لا تَنْسَى ان الشمس اكبر من الارض باكثر من مليون مرة)، واذا ضَربنا هذا العدد بمائة تصبح النتيجة مائة مليون مليار، أي ان حجم مجموع كرات هذه المجرة يعادل الكرة الارضية بهذا المقدار!.واذا اضفنا هذا العدد الى العدد الذي اكتشفه العلماء في هذا العالم وفقاً لبحوثهم، وهو مليار مجرّة على الاقل، يقفُ العقل والعلم البشري متحيراً امام عظمة الاَله الذي خلقَ هذا العالم اللامتناهي. (تفحصوا الارقام اعلاه وتفكَّروا في عظمتها).علماً ان هذه الاعداد والارقام هي ضمن حدود علم واطلاع البشر في الوقت الحاضر، وليس واضحاً ما سيُكتَشَفُ من معالم جديدة فى المستقبل.وهناك شهادةٌ لطيفةٌ جداً لمرصد (بالومار) بخصوص عظمة السماوات حيث يقول:في الوقت الذى لم تتم صناعة عدسة مرصد (بالومار) العملاق لم تكن سعة الدنيا حسب علمنا اكثر من٥٠٠ سنة ضوئية (والمقصود من السنة الضوئية هو مقدار المسافة التي يقطعا الضوء بسرعةِ ثلاثمائة الف كيلو متر فى الثانية خلال سنة واحدة، وثلاثمائة الف كيلو متر في الثانية تعني الدوران حول الارض سبع مرات خلال طرفة عين).ولكن هذه العدسة ضاعفت دنيانا الى الف مليون سنة ضوئية، وفي النتيجة تم اكتشاف الملايين من المجراّت الجديدة، حيث يبعدُ بعضها عنّا مليار سنة ضوئية، ولكن هناك فضاءاً عظيماً مهيباً ومظلماً بحيث لم يُرَ شيء من خلاله ابداً ويبعد الف مليون سنة ضوئية... اَلاّ ان مما لا شك فيه وجود مئات الملايين من