نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٤
يتضح هذا المعنى لدينا اليوم إذ إنَّ الكائنات لا تقتصر على الكرة الارضية فقط، وكما يقول العلماء هنالك ملايين الملايين من الكواكب في هذا الفضاء الفسيح يمكنُ السكنُ فيها من قبل الدّواب والاحياء.والجدير بالذكر ايضاً ان الحيوانات لا تعتبر آية من آيات الله من خلقتها وطراز حياتها وجوانبها المختلفة فحسب، بل لفوائدها العديدة وخيراتها الكثيرة التي تفيض بها على الانسان.واذا قال: (آياتٌ لِقَوْم يُؤَمِنون) فهو اشارة الى الذين لديهم الاستعداد لقبول الحق والايمان ولم يقصد المعاندين والمتكبرين والانانيين.
***ويقول في الآية الثالثة من البحث بصيغة استفهام توبيخي: (أَفَلا يَنْظُرونَ إلى الابِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ).واللطيف انه تمت الاشارة بعد ذلك الى عظمة خلق السماء، ثم الجبال ومن بعدها الارض، فوضعُ الابلِ الى جانب هذه الاشياء، يُعتبرُ دليلا على اهمية خلق هذا الحيوان.انَّ التأمُلَ في اوضاع هذا الحيوان، يدللُ على انه ذو مواصفات متباينة تجعلُهُ يختلف عن باقي الحيوانات الاخرى، ويتضح جيداً من خلال الانتباه الى هذه المواصفات لماذا استند القرآن الكريم الى هذا الموضوع بشكل خاص ومن جملتها:١ ـ انَّ مقاومة الجَمَلَ لا نظير لها، لا سيما ازاء الجوع، وشدة التحمُّل وقد يقاوم العطشَ هو اصعبُ من الجوعِ لعشرةِ أيّام او اكثر ولهذا يعتبرُ افضل وسيلة لقطع الصحراء القاحلةِ، لذلك فقد اطلقوا عليه "سفينة الصحراء". لأنَه يتمكن من خزن الغذاء والماء لمدة طويلة في بطنهِ ويقتصدُ في استهلاكها أيضاً.٢ ـ لا يتقيد بنوع خاص من الغذاء في طعامه، وغالبا ما يتغذى على كل ما ينمو في الصحراء.