نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٢
للمجتمع؟ولكن من خلال التمعُن في الآيات والروايات فيما اذا جُمعت مع بعضها يتضح الجواب على هذا السؤال بانَّ المقصود من ضمان الرزق من قبل الله تعالى وتكّفله والتزامه بتقسيمه هو اعداد ا لارضية اللازمة، ومتى ما تظافرت الارضية الخارجة عن طاقة الانسان، والاستعدادات الموجودة في ذاتهِ، يستلم الانسان نصيبه من الرزق.وهذا يشبه تماماً رواتب العاملين في مؤسسة ما والتي يحددها المدير إلاّ انَّه لا يجلبُ تلك الرواتب الى بيوتهم بل يجب عليهم أن يعملوا، ثم يذهب كلٌ منهم لملء بطاقةِ راتبه ليستلمه.ولا يجب نسيان هذه الحقيقة بأنّ الله تعالى ومن اجل أن لا يضيع الناس في "عالم الاسباب" ويعتبروا انَّ حاصل الرزق يأتي عن طريق السعي والاجتهاد فقط، فهو يوصل الرزق احياناً لاناس لم يبذلوا جهداً جهيداً وقد يسلب الرزق من اشخاص مجتهدين كي يوضح انَّ وراء هذا العالم قدرةً اخرى (ولكن يجب ان لا ننسى انَّ هذا مجرد استثناء، واما القاعدة الاساسية فهي السعي والاجتهاد).ولعلّه لهذا الأمر ورد في حديث عن الرسول ((صلى الله عليه وآله وسلم)) انه قال:واعلموا انَّ الرزقَ رزقان: فرزقٌ تطلبونه ورزقٌ يطلبكُم فاطلبوا ارزاقكم من حلال، فانكم ان طلبتموها من وجوهها اكلتموها حلالا وإنْ طلبتموها من غير وجوهها اكلتموها حراماً[١].هذا الفارقُ في الرزق يعتبرُ في الواقع دليلا على الجمع بين الآيات والروايات التي تعتبرُ الرزقَ مُقَسَّماً ومضموناً، والروابات التي تعاكسها، التي تعتبر الجد والاجتهادَ والمثابرة شرطاً للاستفادة من
ــــــــــــــــــــــــــــ.
[١] وسائل الشيعة ج ١٢ ص ٢٩.