نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٥
٣ ـ والاعجب من ذلك انّه يواصلُ طريقه شاقاً العواصف الترابية المليئة برمال تعمي العيون وتصم الآذان، وهو يستطيعُ سدَّ منخريه مؤقتاً، ويحافظ على اذنيه من الغبار، ولعينيه هدبان يُطبق احدهما على الآخر في هذه الظروف، وينظر من خلفهما، وما قاله بعضهم بانَّ الجمَلَ يسير مغمضَ العينين فانَّ هذا هو المقصود.حتى ذكر بعض المفسِّرين انَّه يُحسنُ تشخيص الطريق في الليالي المظلمة ايضاً!.٤ ـ انَّ الحيوانات تتباين فيما بينها، فبعضها يستفادُ من لحمه ومنها مَنْ يفيد في الركوب، وبعضُ يستفادُ من لبنه فقط، وبعضها الآخر للحمل، إلاّ انَّ الجَمَلَ يجمعُ بين هذه الجوانب الاربعةِ جميعها، فيستفاد منه للركوب ولحمل الامتعة ومن لبنه وجلده ووبره.٥ ـ ومن العجائب المتميزة لهذا الحيوان هي أنَّ الحملَ يوضَعُ على ظهرهِ أو يُركبُ اثناء بروكهِ، وينهض وبحركة واحدة من مكانه ليقف على ارجلهِ، بينما تنعدم هذه القدرة لدى باقي الحيوانات.وقد ذكرَ بعضهم انَّ هذا يعود الى القدرة العجيبة الكامنة في رقبته الطويلة التي تعمل طبقاً لقانون "الرافعة" الذي اكتشفه "ارخميدس" لأول مرة، (فهو يقول: لو وجدتُ نقطة للاتكاء خارج الكرة الارضية لتمكنتُ برافعة ضخمة من تحريك هذه الكرة عن مكانها! وهذا هو الواقع، فطبقاً لقانون الرافعة انَّ الضغط الوارد على أحد طرفي الرافعة الذي يضرب في المسافة بينه وبين نقطة الاتكاء يوجد في الطرف الآخر للرافعة الاقرب الى نقطة الاتكاء ضغطاً عظيماً).وانطلاقاً من هذا فانَّ رقبة البعير تكتسب صفة الرافعة استناداً الى نقطة ارتكازها المتمثلة في الأرجل الامامية ومن خلال حركة سريعة وقوية تعمل على تخفيف الاحمال الموجودة على ظهر البعير وتسمح له باطلاق ارجله الخلفية وينهض من مكانه![١].
ــــــــــــــــــــــــــــ.
[١] اشير اشارة قصيرة في كتاب "الجامعة الاولى" ج ٦ ص ٣٢ الى هذه المسافة، وكما اُشير في كتب اخرى باشارات مفصلة.