نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٤
اعماق البحر على هيئة مائدة سماوية، وتترسب هناك. بالاضافة الى الاحياء الموجودة على سطح الماء التي تموت حيث تُعَدّ جثثها طعاماً لذيذاً للموجودات الحيّة في قاع البحر.ولكن لنرَ كيف تُحلُّ مشكلة الظلام الدامس؟ فقد وفَّرت القدرة التي خلقت هذه الموجودات للعيش في هذه المنطقة والنور اللازم لها، لأنَّ اغلبَ هذه الاحياء تقوم باشعاع النور منها، نورٌ كنور ليلة مقمرة من ليالي الصيف فتضيء ذلك المحيط.وينطلقُ نورٌ احمر من رأس نوع من الاسماك، ومن ذيل اخرى نورٌ ازرقٌ، وينشر بعضُ الاسماك نوراً باللون الاحمر والابيض والازرق.يقول أحد العلماء : إنَّ اكثر المناطق عجباً في البحر ليست قرب سطح الماء ولا قاع المحيط، بل هي المنطقة التي تتوسطهما، فليس لها سماءٌ فوقها ولا ارضٌ تحتها، وانما يحيط الماء بكل شيء، ولا بيت للموجوداتِ التي تحيى هناك، فهي في حركة مستمرة، وهنالك الاسماك التي تُحيّرُ العقول، فاسنانُ بعضها طويلٌ بالقدر الذي لا تتمكن من ان تغلقَ فمها أبداً ونوعٌ من الاسماك يتسع بطنهُ بحيث يتمكن من ابتلاعِ سمكة تعادلُ حجمه ثلاث مرات، وقد اطلق على هذه الاسماك اسماءً عجيبةً وغريبةً مثل "البالع الاسود" و "الافعى البحرية" و "ثعبان السمك"!لنترك قعر المحيط ونأت الى سطح الماء فهناك عجائب أيضاً، وهنالك اسماك كلٌ منها اعجبُ من الآخر، منها الاسماك ذوات الشحنة الكهربائية حيث تستطيع انتاج كميات كبيرة من الكهرباء بايعاز من الدماغ، إذ تصيب العدو او الفريسة بالشلل، تلك الشحنات الخطيرة حتى على الانسان ايضاً.و "الاسماك الطائرة" التي تخرج من الماء وتطير الى مسافة ستين متراً، وتقفز احياناً أعلى من الاشجار.و "السمك ذو الدواة" الذي يفرز مادةً سوداء اللون في ماء البحر للاختفاء عن العدو والافلات منه، كما يُصنع اليوم في الحروب التقليدية، حيث يُملأ ميدان المعركة بالدخان كي يتوارى الاشخاص عن العدو.