نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٨
اذا ما غفلوا عنها.
.
٢ ـ ذكاء الحيوانات:
لعلَّ اختيار هذا العنوان بعد الذي قيل في البحث السابق يبدو عجباً ومتناقضاً، والحال انّه ليس كذلك، مع ان الحيوانات تبدو بلا عقل أو قليلة العقل، ونحنُ نشبّهُ البُلداء بالبهائم، إلا انها تبدي ذكاءً ووعياً في بعض المسائل بحيث تبعث على الدهشة.فقد شاهدَ اغلبُنا قطيعَ الاغنامِ عندما يعود من الصحراء، فهنالك عدد من الغنم والماعز تعود الى عائلة ما وبمجرد اقترابها من القريةِ يسلك كلٌّ منها فروع وازقةِ القرية ويتجه نحو بيت صاحبهِ بدونِ أيِّ اختلاف.كما شاهدنا انَّ النعجةَ لا تسمح أبداً لغير وليدها أن يرتضع من ثديها، وعندم تُطلقُ الصغار في ظلمةِ الليل وتدخلُ في القطيع يذهبُ كلٌ منها الى امه، فتعرفه وتستعد لارضاعه، وهذه المعرفة تحصل عن طريق "الشَّم" فقط ، وهذا يعني انَّ عددَ روائح الاغنام تضاهي عددها، وكلُّ نعجة تشخصُ رائحةَ صغيرها من بين هذه الروائح!يقول "غرسي موريسن" في كتاب "سرُّ خلق الانسان": (انَّ اغلبَ الحيوانات تُشخصُ طريقها في الليالي المظلمة، وتسير بيُسر، واذا كانت لاتبصر في الظلمة الحالكة فهي تعرفه من تفاوت الهواء المحيط بالطريق، ويؤثر النورُ الضعيف جداً لما فوق الحمراء الذي يشع من سطح الطريق على عيونها).انَّ طراز بناء البيت، وتربية الصغار، وكيفية مقاومة العدو، وحتى معالجة نفسها اثناء المرض شيء عجيب في الحيوانات، وشرحُ كلٍّ منها يحتاج الى بحث مفصَّل.ذكر أحدُ علماء البيئة ويُدعى "البروفسور هانر منرو" في كتابه في خصوص استعداد بعض الحيوانات لمعالجةِ امراضها قائلا: