نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٥
فيقولُ في البداية: (اللهُ الّذي جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها)(ومِنْها تَأْكُلُونَ).ثم اشار الى الفوائد المختلفة، كاللبن والصوف والجلد والمواد الطبية وامثال ذلك، فيقول إجمالا: (ولَكُمْ فِيْهـا مَنافِعُ).[١]ويقول في المرحلةِ الاخيرة (ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً في صُدُوْرِكُم).انَّ ذكرَ هذا المعنى على هيئةِ منفعة مستقلة، مع انَّ مسألة الركوب قد ذُكرت سابقاً، يُمكنُ أن يكون المقصود منه حمل ونقل الامتعةِ وضروريات الحياة[٢]، أو لاغراض التنزُّهِ والسياحةِ والمسابقات او كسب القوة في ساحة الجهاد، أو الصراع مع بعض الحيوانات الوحشية، أو عبور الانهار عن طريق سباحة الحيوانات، لأَنَّها جميعاً تندرجُ في لفظ (حاجة) الشامل، وهذه الضروريات لا شأنَ لها مع مسألة الركوب في الأسفار.ويقول في الفائدة الخامسة والاخيرة (وَعَلَيْها وَعَلى الْفُلْكِ تُحْمَلُوْنَ).ولتعبير (حَمْل) مفهوم غير "الركوب" ويبدو انَّ المقصود منه هو المحامل والهوادج التي توضعُ على ظهور الأَنعام ويجلس فيها النساء والاطفال الذين لا طاقة لهم على الركوب، كما يستفاد منها للمرضى والعَجَزَةِ والضعفاء.انَّ ذكرَ (تُحمَلُون) بصيغة "الفعل المجهول"، وجعلها الى جانبِ الفُلك حيث يوضحُ تشابههما مع بعضهما (الفلك في البحر والانعام على الارض) يعتبر من القرائن ايضاً على التفسير اعلاه، وبهذا يتضح اختلاف هذه العبارات الثلاث (لِتَركَبُوا ـ وَلِيَبْلُغُوا ـ وعليها وعلى الفُلك تُحمَلون)، وطالما وقع بعضُ المفسِّرين في معضلات تفسيرها، وقد فسَّروها بمعنىً واحد!ومع انَّ بعضهم يعتقد انَّ الانعام في هذه الآية تعني الابل فقط، ولكن نظراً لسعة مفهوم (الانعام) وعدم وجودِ قيد في الآية فلا دليل لحصرها، لا سيما انَّ
ــــــــــــــــــــــــــــ.
[١] ذكرت منافع بصيغة النكرة كي تُبرهنَ على اهميتها.
[٢] كما تمت الاشارة الى ذلك في الآية ٦ من سورة النحل.