نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤١
التباين العجيب وبهذه المواصفات التي يمتلكها كلٌّ منها يعتبر آيةً عظيمةً من آيات الله، وبراهين عل علمه وقدرته.نعم... فقد ابدعَ هذا الرسّام الماهر بقلم واحد ولون واحد في رسمِ انواع لا تُحصى من الرسوم ونماذج ملَّونة من الالواح كل منها آية في صنعِ الخلقِ.غير ان المفكرين والعلماء هم الذين فتحوا بصائرهم لَيَروا روحَ العالم في هذه الميادين البديعة، و "يَرَوْنَ مالا يُرى" لذلك يقول في ذيل الآية (إنَّمـا يَخْشى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إنَّ اللهَ عَزيزٌ غَفُوْرٌ).
انَّ الوانها الظاهرية المختلفة تَشغُلُ اهلَ الظاهر، والوانها الباطنية وخلقها المتباين يشغل اهلَ الباطن والمعنى.فالالوان الظاهرية للازهار تجذب نحوها النحل، كي يساعدها في التلقيح، كما تتجاذب الاناث والذكور من الحيوانات فيما بينها "لا سيما في الطيور"، إلاّ انَّ الوانها الباطنية وبناءها المتفاوت يدعو العلماء واصحاب الفكر نحوه، كي يُلقِّحَ فكرهُ من بذر التوحيد.و (خَشْية) تعني "الخوف الممزوج بالتعظيم الناتج عن علم ووعي"، وفي الحقيقة هي مزيجٌ من الرهبةِ والرجاء لهذا وَصَفَ الله نفسه بعد هذا الكلام مباشرة بصفتي (عزيز) و (غفور) حيث إنَّ الأولَ منشأ للرهبة والثاني مصدر للرجاء، وعليه فانَّ ذيل الآية مركبٌّ في الحقيقةِ من العلة والمعلول.علماً انَّ ذكرَ (الانعام) بعد الدّواب، جاء من باب ذكر الخاص بعد العام، لاهمية الانعام في حياة الناس.***وفي الآية الثامنة وجَّه الَّلومَ من خلال استفهام توبيخي للمشركين والكافرين الذين ضلّوا وتركوا خالق الكون وتوجهوا نحو الاصنام، فقال (أوَلَمْ يَرَوْا أَنّا خَلَقْنا لَهُمْ مَما عَمِلَتْ أيْدينـا أنْعـاماً فَهُمْ لها مالِكُونَ).ان التعبير بـ (لَهُم) ذو مفهوم واسعِ للغايةِ حيث يشمل المنافع المختلفة