نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٣
بحيث إنّ وزن خمسمائة بيت من مدينة النحل لا يتجاوز بضعة غرامات، ولا شكَّ في صعوبة معرفتنا بكيفية ترشح هذا الشمع بالنسبة للنحل، غير أننا نعرف جيداً انَّ للشمع استعمالا هاماً.وعملية تلقيح وحمل الازهار، من اهم اعمال النحل.يقول احد العلماء: "لولا وجود الحشرات، لخلت سلالُنا من الفاكهة، لأنَّ الحشرات التي تستفيد من الازهار يمكن أن تلحقها افضلَ من بقية العوامل، فعندما تمدُ احدى الحشرات التي تعشقُ الازهار خرطومَها في الزهرة، فهي اما أنْ تُدخلَ اغلبَهُ، أو أنْ تُدخلَ جزءاً من جسمها في الزهرة كما يحدث غالباً، وفي خروجها يتغطى جسمُها بالغبار ذي اللون الاصفر وهو غبار الورد، فتنقله مباشرة الى زهرة اخرى ـ وكما نعلمـ ان غبار الازهار عاملٌ مؤثرٌ فلا تتبدل البذور الى حبوب، ولا المبيض الى ثمار بدونه.وهذه النكتة جديرةٌ بالاهتمام من الناحية الفلسفية إذ إنَّ الحشرات التي تعشق الازهار تميل اليها منذ بدء التكوين... كلٌ منها بموازاة الاخرى، ينمو ويتكامل، وقد وصل الحال بها اليوم الى عدم قدرتهما على الحياة منفصلة عن بعضها... ومن اهم الحشرات التي تعشقُ الازهار ـولا بد انكم تعرفونهاـ هي: الفراشة، والنحل، والزنبور الذهبيو... لكن النحل اكثرُ استعداداً وتجهيزاً من بين هذه الحشرات لاخراج الغبار والرحيق من الازهار"[١].ومن الضروري الانتباه الى أنّ الاشجار التي تحتوي على الازهار الذكرية والانثوية صنفان: الاشجار العقيمة غير المثمرة، والاشجار المثمرة التي لها القدرة على ذلك.ومن اجل تكون الثمار في الصنف الاول لابد من وجود واسطة للتلقيح، وهذه الواسطة عبارة عن النحل، وقد ثَبُتَ ان ٨٠ % من عملية تلقيح الازهار يجري عن طريق النحل، ومن اجل المزيد من الاطلاع على دور النحل يجب الانتباه الى ان
ــــــــــــــــــــــــــــ.
[١] "نظرة على الطبيعة واسرارها" ص ١٢٦.