نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٥
* * *
.
توضيحات:
١ ـ حضارة النَّحل العجيبة! مع اتساع علم الحيوان وعلم الاحياء والدراسات المستفيضة للعلماء تم اكتشاف مسائل عجيبة وحديثة عن حياة هذه الحشرة الصغيرة اذهلت الانسان بشدة، ولا يُصدِّق ابداً بأنْ يسودَ حياة النحل مثل هذا النظام والتدبير والتخطيط بلا أيِّ احساس طبيعيٍّ.يقول احد العلماء المختصين بعلم الاحياء ويدعى "مترلينغ" الذي كانت له دراسات كثيرة على مدى سنوات طويلة حول حياة النحل، والنظام العجيب الذي يحكم ممالكها يقول: "انَّ الملكة في مدينة النحل ليست هي الزعيم كما نتصورها، بل هي كسائر افراد هذه المدينة تخضع لسلسلة من القوانين والانظمة العامة ايضاً".ثم يضيف: "نحن لا نعرف مصدر هذه القوانين وبأيّة طريقة توضعُ، ونحن ننتظر اليوم الذي نتوصل فيه الى معرفة واضع هذه المقررات، إلاّ اننا نطلقُ عليه حالياً اسم "روح الخليّة"، ولا ندري اين تكمنُ "روح الخليّة" وفي أيٍّ من سكان الخلية حلَّت، إلاّ اننا نعرف انَّ الملكةَ كالآخرين تطيعُ روح الخلية ايضاً"!."ان روحَ الخليّةِ لا تشبه غريزة الطيور، ولا تعمل بآلية وارادة عمياء، فهي تشخصُ تكليفَ كلِّ واحد من سكان هذه المدينة العملاقة حسب قابليته وتعطي لكلٍّ منها واجباً، فقد تأمُر مجموعةً ببناء البيت، واحياناً تُصدر أمرَ الرحيل والهجرة""والخلاصة اننا لا نستطيع ادراك انَّ قوانين مملكة النحل التي توضع من قبل روح الخليّة هل ستطرح في "مجلس شورى" ويُصادقُ عليها ويتخذُ القرار بتنفيذها؟، ومَنْ الذي يُصدرُ أمرَ الحركةِ في اليوم المحدَّد"؟![١]إلاّ أنَّ القرآن الكريم اعطى جواباً لجميع هذه التساؤلات بتعبير جميل ودقيق
ــــــــــــــــــــــــــــ.
[١] كتاب "النحل" تأليف "مترلينغ" ص ٣٥ و ٣٦ مع الاختصار.