نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٩
.
تمهيد :
انَّ حياة النحل من اكثر ظواهر الخلق دهشةً، وقد اكتشفت عجائبُ عن حياة هذه الحشرة الصغيرة من خلال بحوث العلماء، اذ يعتقد البعض انَّ حضارتها وحياتها الاجتماعية اكثر تطوراً من حياة الانسان، فانتم لا تعثرون على أي مجتمع متطور قد حلَّ مشكلة "البطالة" و "المجاعة" بشكل كامل، إلاّ انَّ هذه المسألة حُلَّت تماماً في بلاد النحل (خلايا النحل)، فلا يُعثُر في هذه المدينة على زنبور عاطل عن العمل أو زنبور جائع ايضاً.فبناء الخلية، وكيفية جمع رحيق الورود، وصناعة العسل وخزنهِ، وتربية الصغار واكتشاف المناطق المليئة بالازهار، واعطاء عنوان السكن لباقي النحل، والعثور على الخليّةِ من بين مئات أو آلاف الخلايا كل ذلك دليلٌ على الذكاء الخارق لهذه الحشرة.إلاّ انَّ من المسلَّم به انَّ الانسان لم يكن يمتلك مثل هذه المعلومات عن النحل سابقاً، ولكن القرآن الكريم اشار في السورة المسماة باسم هذه الحشرة "النَّحل" باشارات مليئة بالمعاني الى الحياة المعقَّدة والمدهشة لهذه الحشرة.بهذا التمهيد نستمع خاشعين الى الآيات الآتية:١ ـ ( وَأوْحى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ أنّ أتَّخِذِي مِنْ الْجِبـال بُيُوْتاً ومِنْ الشَّجَرِ ومِمـا يَعرِشُونْ).٢ ـ ( ثُمَّ كُلي مِنْ كُلِ الثَّمَراتِ فَاسلُكي سُبُلَ رَبِّكِ ذُللا يَخرِجُ مِنْ بُطُونِهـا شُرابٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ فِيْهِ شَفاءٌ لِلنّـاسِ أنَّ في ذلِكَ لآية لِقَوْم يَتَفَكَرُونْ)[١].
ــــــــــــــــــــــــــــ.
[١] النحل الآية:٦٨،٦٩.