نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٠
الخفافيش..."[١] ثم يضيف بصدده قائلا:"وقيل من الحيوانات من يحتضن صغاره، ويحمله تحت جناحه وربما قبض عليه بفيه وهو في حنوه عليه واشفاقه عليه وربما ارضعت الانثى ولدها وهي طائرة..."[٢].ومن عجائب الخلق طائرٌ آخر يُسمى "الطاووس"، بريشه الجميل الذي تصيب الدهشة من يتمعن بألوانه، فكأنما خرجَ لتوِّهِ من تحت يد رسّام ماهر مليئاً بالالوان الحيوية الزاهية الشفّافة والجذّابة، مصففاً ريشه بمظلة عجيبة التي لا يمكن نسيانها، ان ذلك لآية اخرى من آيات خلقِ الله.لهذا أكَّد معلمُ التوحيد ومعرفة الله، الامام علي((عليه السلام)) في احدى خطب نهج البلاغة "خطبة الطاووس" على هذا الأمر قائلا:ومِنْ أَعجبِها خلقاً الطاووس الذي أَقامَهُ في أَحكَمِ تعديل... ونضّد ألوانه في أحسن تنضيد بجناح أشرج قصبه وذنب أطال مَسْحَبَه اذا درج الى الانثى نثره من طيّه وسما به مطلا على رأسه كأنه قلع داري عنجة نوتيّةٌ يختال بألوانه..."[٣].و "الطيور المهاجرة" من اكثر انواع الطيور اثارة للدهشة ايضاً، فهي تقطع احياناً كل المسافة بين القطب الشمالي والقطب الجنوبي، ثم تعودُ الى مكانها الاول، قاطعة سفراً طويلا بعيداً قد يبلغ آلاف الاميال، والعجيب انها تستخدم في هذه المسافة الشاسعة آلاتِ خفية تستطيع بها تشخيص طريقها بين الجبال والغابات والصحارى والبحار.والاعجب من كل هذا مواصلة طيرانها لعدة اسابيع بدون توقف ليلا ونهاراً دون الحاجة الى غذاء، لأنها تبدأ بالأكل قبل بداية سفرها ـبدافع داخليِّـ، اكثر من الحد اللازم، وتختزن هذه الاطعمة على هيئةِ دهوناً في جسمها، كي تكتسب الطاقة
ــــــــــــــــــــــــــــ.
[١] نهج البلاغة ـ الخطبة ١٥٥ .
[٢] سفينة البحار ج ١ ص ٤٠٣ .
[٣] تراجع بقية هذا الحديث في الخطبة ١٦٥ من نهج البلاغة.