نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٨
منذ سنوات والانسان يُفكر: ما هذه القوة الخفيّة التي تحمل الطيور الثقيلة نسبياً خلافاً لجاذبية الارض وتجعلها تطير بانسيابية ويُسر ومهارة في اعالي السماء، وتتنقلُ بسرعة؟ ولكن باختراع الطائرة وصناعتها تم اكتشاف هذا السر بانَّ هناك قوة تسمى (القوة الرافعة) تستطيع أنْ ترفع الاجسام الثقيلة جداً وتجعلها تطير في السماء، فضلا عن الطيور. ويمكن توضيح ذلك في عبارة بسيطة وخالية من المصطلحات الفنية بما يلي:لو كان لجسم سطحان مختلفان (كاجنحة الطيور أو اجنحة الطائرة حيث يكون سطحها العلوي منحنياً وبارزاً، فلو تحرك هذا الجسم افقياً ستتولد قوةٌ خاصةٌ ترفعُهُ الى الاعلى، وهذا يعود الى انَّ ضغط الهواء سيتضاعف على السطح السفلي اكثر من العلوي (لأنَّ السطح العلوي اوسع من السفلي).وتعدّ الاستفادة من هذا القانون السبب الرئيس في تحليق الاجسام الثقيلة في الجو، ولو تأملنا اجنحة الطيور جيداً للمسنا هذا القانون الفيزيائي بكل دقة.غير أنّ هذه مسألة واحدة فقط من عشرات المسائل المهمة في الطيران، ومن اجل تصور أوسع له لابد من التطرق الى الامور الآتية:١ ـ السرعة الاولية لحصول القوة الرافعة (فالطائرة تسير وقتاً طويلا على الارض للحصول على هذه السرعة، أما الطيور فقد تركض قليلا أو بقفزة سريعة في الهواء فتصل الى هذه الغاية!).٢ ـ كيفية التحكم بهذه القوة اثناء الهبوط (وهذا الأمر يجري في الطيور والطائرة بتقليل السرعة وتغيير هيئة الجناح !).٣ ـ كيفية تغيير الاتجاه اثناء الطيران (ويتم هذا الامر عن طريق الاستفادة من حركات ذيل الطائرة أو الريش الخاص في أذناب الطيور التي تحدث حركات في مختلف الاتجاهات وتسوق الطائر نحو أيَّ اتجاه).٤ ـ اتخاذ الشكل المناسب للطيران بالنحو الذي يوصل مقاومة الهواء على