نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٣
الرزق[١].* * *
.
٣ ـ اذا كانَ الرزقُ مضموناً للجميع فلماذا يموتُ البعضُ جوعاً؟
في الآيات اعلاه تتجسدُ هذه الحقيقة جيداً بانَّ الله تعالى قد تكفَّلَ برزق جميع الموجودات الحيّة، وايصاله اليها اينما كانت، ولكن يبرز هذا السؤال وهو: لماذا ماتت وتموت مجاميعُ من الناس جوعاً الآن وعلى طول التاريخ؟ أَلَمْ يُؤَمَّنُ رزقُها؟!.في الرد على هذا التساؤل يجب أخذ النقاط الآتية بنظر الاعتبار:
أولا:
انَّ تأمين وضمان الرزق لا يعني اعدادَه للانسان العاقل والمكلَّف وارساله الى بيته، او وضعهِ في فمه كاللقمة، بل قد اعدت الارضية اللازمة، وسعيُ الانسان واجتهاده يعتبر شرطاً لتحقيق هذه الارضية وايصالها الى مرحلة الفعل، حتى مريم((عليها السلام)) عندما كانت في ذلك الوضع الصعب وفي تلك الصحراء القاحلة حيث هيأ لها اللهُ تعالى رزقها رطباً جنياً على جذع النخلة أمرها بأنْ تسعى وخاطبها: (وهُزِّي الَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ).
ثانياً :
لو انَّ الناسَ ـفي الماضي والمستقبلـ يقومون بهضم حقوق الآخرين ويسلبون ارزاقهم ظلماً فهذا ليس دليلا على عدم
ــــــــــــــــــــــــــــ.
[١] من اجل التعرف على هذه الروايات يراجع المجلد ١٢ من وسائل الشيعة كتاب التجارة ص ٩ و ١٦ و ١٨ و ٢٢ و ٢٤ و ٢٦.