نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٣
الاحياء البحرية التي تمت معرفتها مائة واربعون الف نوع، علماً انَّ عدد هذه الانواع كثيرٌ للغاية على سطح المحيطات، ولكن كلَّما نفذنا في الاعماق فانها تقلُّ، أو على الأقل تقلُّ معلوماتنا عنها.والمسألة المهّمة التي تخص البحار هي انَّ التصوُرَ كان ينصبُ على عدم وجود أيِّ كائن حيٍّ في اعماق البحار، لأنَّ اشعة الشمس تنفذ الى عمق "٦٠٠" متر في الماء فقط، وتختفي نهاية الاشعة في مثل هذا العمق، فيغُطُ كلُّ شيء في "ظلام دامس".بالاضافة الى انَّ ماءَ البحر يكون بارداً جداً في هذه المنطقة، والأهمُ من ذلك الضغطُ الذي يولده الماء على موجودات تلك المنطقة، لأنَّ ضغط الماء في عمق كيلو متر واحد يكون في نحو من مائة كيلو غرام لكل سنتمتر مربع واحد، ومن المسلمِ به لو كان الانسانُ هناك مجرداً من ملابس الوقاية لتحطمت وسُحقت عظامُهُ[١]، ولهذا لا يمكن النزول الى البحار بعمق عشرة امتار فاكثر بدون ملابس واقية، ولابدَّ من استخدام الواقيات الفولاذية السميكة اثناءَ الغوص في الاعماق، والاّ لدَمَّر ضغطُ البحر كلَّ شيء، ولا يمكن الذهاب بكل وسيلة الى الاعماق في بعض المراحل بسبب عدم وجود شيء يقاوم الضغط.على أية حال فقد اثبتت بحوث العلماء فيما بعد أنّ هنالك في اعماق البحر موجودات حيَّةً كثيرة وعجيبة، حيث تقوم بإبطال مفعول الضغط العجيب للماء من خلال الضغط الداخلي الموجود فيها.ولا تنمو الحشائش هناك كي تستفيد منها الاحياء الموجودة في قاع البحر، لكن يد القدرة الالهية تقوم بتهيئة الغذاء اللازم لها والذي هو عبارة عن المواد النباتية المختلفة على سطح المحيط وتحت ضوء الشمس، وبعد إعداده ينزل الى سُكان
ــــــــــــــــــــــــــــ.
[١] انَّ الغواصين يغوصون الى عمق ٣٠ متراً فقط بدون ملابس الغوص والى عمق١٥٠متراً بملابس الغوص ، في حين انَّ ضغط الماء يبلغ ٧ أطنان لكل انج مربع في اعمق نقاط البحر (البحر دار العجائبص٨٩).