نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٨
وحصلت البحار، وحتى أمد طويل كانت امواجُه تغسل اعماقه وكذلك الصخور والسواحل، ثم هدأت تدريجاً، واستقر على هيئته الحالية.على اية حال ان البحر له تاريخٌ قديمٌ جداً وملىءٌ بالاسرار، ولكن الأهمُ من ذلك هيالبركات والمنافع التي ينالها الانسان اليوم من البحار حيث بامكاننا ان ندرج قسماً منها، ولا يتسع هذا البحث المختصر لبيانها كلها:١ ـ إنَّ البَحر له اهميةٌ بالغةٌ في الإبحار وحمل ونقل الناس والسلع التجارية، وكما اشرنا فان البحار تعتبر اهم وسائل البشر للحمل والنقل. لاسيما الخطوط البحرية التي تمتد بشكل طبيعيٍّ الى بقاع الارض كافة، ويكفينا الالتفات الى هذه الحقيقة وهي صناعة البواخر العملاقة التي تستطيع ان تستوعب (خمسمائة الف طن) من النفط وتنقله الى أيِّ نقطة في العالم.وهذا يلزم توفر (خمس وعشرين الف سيارة ذات حمولة ٢٠ طناً) لحمل هذه البضاعة..
٢ ـ المواد الغذائية ـ
ومن اهم الفوائد الاخرى للبحار هي المواد الغذائية التي يحصل عليها الانسان منه.فمن اجل معرفة اهمية هذا الأمر يكفينا العلم بانَّه يتم صيدُ ست وعشرين مليون طن من الاسماك سنوياً، علماً انَّ هذا الاحصاء يتعلق بثلاثين عاماً مضت، ومن المسلَّم به أنَّ هذا الرقم قد تضاعف كثيراً في الوقت الحاضر.وليس الانسانُ وحده بل انَّ الكثير من الطيور تحصل على طعامها من البحار أيضاً، وهذا بحدِّ ذاته اقتصادٌ في استهلاك المواد الغذائية الجافة.فيقول بعض العلماء من خلال الاحصاءات التي قاموا بها : إنَّ الطيور البحرية التي تعيش على الجبال الساحلية والجزر الصخرية تستهلك لوحدها مليونين وخمسمائة الف طن من الاسماك سنوياً!.ونعلمُ ايضاً أنَّ جانباً مهماً من علف الدواجن يتم تأمينه من عظام اسماك البحر، (نفس هذه الاسماك المصطادة)، أي انها تتدخل بصورة غير مباشرة في