نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٢
عجائب البحار !تقول الآية الاولى معرّفة بالذات الالهية المقدسة (وَهُوَ الّذي سَخَّرَ البَحْر).ويدلِّلُ هذا التعبير على انَّ البحر بكل وجوده في خدمة الانسان، والحق كذلك، فاولُ براعم الحياة تتفتحُ في البحار، وقد كان البحر فيما مضى وحاضراً مصدراً مهماً لانواع حاجات الانسان وديمومة حياته.
ويستند في سياق هذه الآية الى ثلاثة مواضع:.
اولها:
يذكر فائدة البحر في استخراج وسائل الزينة لا سيما الجواهر (وتَسْتَخرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُوْنَهـا).فكأنّه يقول: يخرجُ من البحر المواد الغذائية الضرورية جداً وحتى الحاجات غير الضرورية والكمالية، (وكُلُّها مُسخَّرةٌ لَكُم).وفي الموضع الثالث يخاطب النبي((صلى الله عليه وآله وسلم)) قائلا: (وَتَرى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيْهِ).
* * *
وفي الآية الثانية تكررت ذاتُ النِّعم الثلاث التي اُشيرَ اليها في الآية السابقة (اللَّحم الطري، والحُلي، وحركة السفن على سطح البحار) ايضاً، واستند اليها، مع هذا الاختلاف حيث يشير في مطلع الآية الى بحار الماء العذب والماء المالح فيقول: (وَمـا يَسْتَوي الْبَحْرانِ هـذا عَذْبٌ فُراتٌ سـائِغٌ شَرابُهُ وهـذا مِلْحٌ اُجـاجٌ).ومع انَّ اكثر مياه البحار على سطح الارض مالحة إلاّ أنَّ بحار وبحيرات المياه العذبة ليست قليلة ايضاً، حيث تُشاهَد نماذجُ عديدة منها في الولايات المتحدة، وكثيراً ما يستفاد منها، اضافة الى الانهار الكبيرة التي تصب في البحار المالحة وتتوغل فيها، فتدفع المياه المالحة الى الخلف ولا تختلط معها لفترة طويلة فتُشكِّلُ بحراً من الماء العذب حيث يسقي كثيراً من السواحل اثناء المد والجزر، مما يؤدي