نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥
نقرأ في الحديث المعروف بتوحيد المفضّل عن الامام الصادق((عليه السلام)) انه قال:"وانبهك يا مفضل على الريح وما فيها، ألست ترى ركودها اذا ركدت كيف يحدث الكرب الذي يكاد أن يأتي على النفوس، ويحرّض الاصحاء وينهك المرضى، ويفسد الثمار، ويعفّن البقول، ويعقّب الوباء في الابدان، والآفة في الغلات؟ ففي هذا بيان أنّ هبوب الريح من تدبير الحكيم في صلاح الخلق.ولو انّ ملكاً من الملوك قسّم في اهل مملكته قناطير من ذهب وفضة ألم يكن سيعظم عندهم ويذهب له به الصوت؟ فأين هذا من مطرة رواء؟ اذ يعمر به البلاد ويزيد في الغلاّت من قناطير الذهب والفضة في اقاليم الارض كلها.تأمل نزوله على الارض والتدبير في ذلك فانّه جعل ينحدر عليها من علو ليتفشّى ما غلظ وارتفع منها فيروّيه ولو كان انما يأتيها من بعض نواحيها لما علا على المواضع المشرفة منها ويقل ما يزرع في الارض وبها يسقط عن الناس في كثير من البلدات مؤونة سياق الماء من موضع الى موضع، وما يجري في ذلك بينهم من التشاجر والتظالم حتى يستأثر بالماء ذوو العزة والقوة ويحرمه الضعفاء. ثم انه حين قدّر ان ينحدر على الارض انحداراً جعل ذلك قطراً شبيهاً بالرش ليغور في قطر الارض فيرويها ولو كان يسكبه انسكابا كان ينزل على وجه الارض فلا يغوُر فيها ثم كان يحطم الزرع القائمة اذا اندفق عليها فصار ينزل نزولا رقيقاً فينبت الحب المزروع وفي نزوله ايضا مصالح اخرى فانه يلين الابدان ويجلو كدر الهواء فيرتفع الوباء الحادث من ذلك ويغسل ما يسقط على الشجر والزرع من الداء".ويقول في جانب آخر من الرواية:"فكّر يا مفضل في الصحو والمطر كيف يعتقبان على هذا العالم لما فيه صلاحه، ولو دام واحد منهما عليه كان في ذلك فساده، ألا ترى انّ الامطار اذا توالت