نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٣
إنَّ اهمية موضوع الليل والنّهار بلغت الى الحد الذي يُقسمُ القرآنُ بهما في آيات عديدة من بينها ما يقوله في القسم الحادي عشر من هذه الآيات: (واللَّيلِ إذا يَغْشى والنَّهارِ إذا تَجَلّى).وورد هذا المعنى في مكان ثان وبتعبير آخر فيقول: ( واللَّيلِ إذا أدبَرَ والصُبْحِ إذا أسْفَرَ)[١].ويقول في مكان آخر: (واللَّيْلُ إذا عَسْعَسَ والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ)[٢].ويضيف في مكان آخر: (والضُحى واللّيْلِ إذا سَجَى)[٣].* * *
وفي الآية الثانية عشرة والاخيرة نواجه تعبيراً جديداً في هذا المجال إذ يقول: (ذلِكَ بِأنَّ اللهَ يُوْلِجُ اللَّيْلَ في النَّهارَ ويُوْلِجُ النَّهارَ في اللَّيْل).(يُوْلِجُ) من مادة "ايلاج" وتعني الادخال، وبما انها جاءت بصيغة "الفعل المضارع" وحيث اننا نعلمُ انَّّ الفعل المضارع يفيد الاستمرار، فقد تكون اشارة الى طول وقصر اللَّيل والنهار التدريجي والمنَّظم على مدى فصول السنة المختلفة حيث ينقصُ احدهُما ويضاف الى الآخر، فهذا النظام التدريجي عاملٌ مؤثرٌ في نمو النباتات وتكامل الكائنات الحيّة، فلو حدثَ فجأةً سيختلُ توازنُ هذه الموجودات فيكون مضراً، لهذا فقد جعلَهُ الباري تعالى أمراً تدريجياً.ومن الممكن ان تكون اشارة الى مسألة شروق وغروب الشمس، لانَّ الشمس حينما تقتربُ من الشروق يشعُ نورُها نحو الطرف الاعلى من الجو، ويضيء الجو
ــــــــــــــــــــــــــــ.
[١] (المدثرالآية:٣٣).
[٢] (التكويرالآية:١٧).
[٣] (الضحىالآية:١و٢).