نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤
فيستأنف النشوء والنمو...انظر الى شروقها على العالم كيف دّبر ان يكون، فانها لو كانت تبزغُ في موضع من السماء فتقف لا تعدوه لما وصل شعاعها ومنفعتها الى كثير من الجهات .أفلا يرى الناس كيف أنَّ هذه الامور الجليلة؟ التي لم تكن عندهم فيها حيلة صارت تجري على مجاريها، لا تعتل ولا تتخلف عن مواقيتها لصلاح العالم وما فيه بقاؤه؟
استدلّ بالقمر، ففيه دلالة جليلة تستعملها العامة في معرفة الشهور، ولا يقوم عليه حساب السنة... فكّر في انارته في ظلمة الليل والإرب في ذلك، فانه مع الحاجة الى الظلمة لهدوء الحيوان وبرد الهواء على النبات لم يكن صلاح في أن يكون الليل ظلمة داجية لا ضياء فيها فلا يمكن فيه شيء من العمل، لانه ربما احتاج الناس الى العمل بالليل لضيق الوقت عليهم في تقصّي الاعمال بالنهار، او لشدّة الحر وافراطه... وجعل طلوعه في بعض الليل دون بعض، ونقص مع ذلك من نور الشمس وضيائها لكيلا ينبسط الناس في العمل انبساطهم بالنهار، ويمتنعوا من الهدوء والقرار...)[١].
ــــــــــــــــــــــــــــ.
[١] بحار الانوار ج ٥٥ ص ١٧٥ الحديث ٣٦ "مع الاختصار".