نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٣
الموانيء، وصيد الاسماك، وتحريك مياه البحر وموازنة حرارته ومركباته ايضاً وامور اخرى[١].* * *
٤ ـ القمر والشمس في كلام الائمة المعصومين ((عليهم السلام)):
عندما تقع عين الامام السجّاد ((عليه السلام)) على القمر فهو يخاطبه، وهذه الكلمات درسٌ في التوحيد ومعرفة الله حيث يقول:(ايها الخلق المطيع! الدائب السريع المتردّد في منازل التقدير المتصرف في فلك التدبير، آمنت بمن نوَّر بك الظلم، وأوضح بك البُهم، وجعلك آية من آيات ملكه، وعلامة من علامات سلطانه... سبحانه ما اعجب ما دبّرَ في أمرك، وألطف ما صنع في شأنك جعلك مفتاح شهر حادث لامر حادث...)[٢].وفي توحيد المفضّل عن الامام الصادق((عليه السلام)):(فكّر يا مفضل في طلوع الشمس وغروبها لاقامة دولتي النهار والليل، فلولا طلوعها لبطل أمر العالم كلّه فلم يكن الناس يسعون في معايشهم، ويتصرّفون في امورهم، والدنيا مظلمة عليهم ولم يكونوا يتهنؤون بالعيش مع فقدهم لذة النور وروحه، والإِرب في طلوعها ظاهر مستغن بظهوره عن الإِطناب في ذكره، والزيادة في شرحه، بل تأمّل المنفعة في غروبها، فلولا غروبها لم يكن للناس هدوء ولا قرار مع عظم حاجتهم الى الهدوء والراحة...
ثم فكر بعد هذا في ارتفاع الشمس وانحطاطها لاقامة هذه الازمنة الاربعة من السنة وما في ذلك من التدبير والمصلحة...
فكّر الآن في تنقل الشمس في البروج الاثني عشر لاقامة دور السنة... وفي هذا المقدار من دوران الشمس تدرك الغلات والثمار، وتنتهي الى غاياتها، ثم تعود
ــــــــــــــــــــــــــــ.
[١] اعجاز القرآن في نظر العلوم المعاصرة، ودائرة المعارف للمصاحب وكتب اخرى.
[٢] "بحار الانوار" ج ٥٨ ص ١٧٨ ج ٣٦ .