نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٨
من المعروف انه كلما تعاظمت الموجودات فلابد أنْ تتضاءل دقة القوانين السائدة فيها، بينما لا يصدقُ هذا المعنى على هذا العالم الشاسع ابداً، أي انه مع عظمته وسعته العجيبة واثارته للجدل، فهو ذو انظمة دقيقة وظريفة، ومن اجل ادراك هذه الحقيقة يكفينا الالتفات الى المسائل الآتية:أ ـ نحن نعلم انَّ الانسانَ قد افلحَ في نهاية المطاف أنْ يُنزلَ سفينة الفضاء بطاقم يتألف من شخصين في النقطةِ التي حدّدها العلماء فى كوكب القمر، ثم عادا الى الارض (تأمل جيداً..) فعلى مدى الايام الثلاثة التي قضتها السفينةُ فى قطع المسافة بين الارض والقمر، كانت الارض تدور حول نفسها وتغيرُ مكانها في السماء حول الشمس، وكوكبُ القمر كان يدور حول نفسه وحول الارض ايضاً، فكم يجب ان تكون هذه الحركات مُنظمةً ودقيقةً ومحبوكة وثابتة يستطيع العلماء أن يحسبوا حسابَ هذه الحركات ويقدّروها من خلال العقول الالكترونية حتى تحط سفينةُ الفضاء في المكان الذي حددوه على نحو كوكب القمر، ومِنْ ثمَّ المكان الذي عيّنوهُ لعودتها الى كوكب الارض؟ فاذا اختلفت احدى هذه الحركات وتداخلت فيما بينها ونقصت او ازدادت مقدار ثانية واحدة فمن المسَّلم به ان حسابات العلماء سترتبك ويبقى عملهم عقيماً.اَجَلْ.. ان نظام عالم الوجود الدقيق هو الذي يمنح الانسان فرصةَ القيام بمثل هذا العمل، أي الهبوط على سطح كوكب القمر وفي المكان الذي حددهُ.
* * *
.
٣ ـ السموات السبع: