نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٦
كانوا يوجهون التأثيرات على القسم المحظور من دماغه، بينما وضعتُ "دائرة حفظ الدماغ" تحت التأثير فهذا الجزء يبقى مستيقظاً حتى في اعمق حالات النوم، ومن خلال دائرة الحراسة هذه يقيم الانسانُ علاقاته مع العالم الخارجي (ويودع المسائل التي يرغبُ بها في هذه الدائرة بلا شعور منه).والأُمُ التي تنام الى جانب طفلها المريض ولا يمكن لأعلى صرخات المحيطين ان توقظها، تستيقظ لأقلِّ أنَّة من طفلها.والطّحان الذي ينامُ عند حدوث العواصف المصحوبةِ بالبرق والرعد يستيقظ بمجرد توقف طاحونته عن العمل، كل ذلك بسبب ايداعهم لما يريدونه في دائرة الحفظ في الدماغ بلا وعي"[١].٨ ـ ويقول (درفيشر) في كتابه حول الحمام الزاجل وعودته المدهشة الى عشّه:"لو وضعنا هذا الطائر في صندوق مقفل مظلم وابعدناه مئات الكيلو مترات عن وكره، وسلكنا به الطرق الملتوية والمعقّدة اثناء رحلتنا، فانه حال اَخراجه من الصندوق يطيرُ مباشرةً نحو عشِّه بعد عشر او عشرين ثانية من رؤية النور، وقد ثبتَ ذلك عن طريق الاختبارات المتكررة التي قام بها عالمٌ معروفٌ يُدعى الدكتور "غرامر".. ويمكن توضيح اسلوب عمله بهذا المثال: فلو ان هذا الطائر كان في مدينة هامبورغ فانه يعلم اين تكون الشمس عند الساعةِ الفلانية من اليوم، فاذا اخذوه الى مدينة "بروم" مثلا فانه يفهم أنَّ الشمس هناك تكون الى الشمالمن٢٥/١ درجةً شرقاً بنصف درجة.فمن اجل عودته الى وكرهِ في هامبورغ يجب عليه التحليق نحو الشمال الشرقي مع الاخذ بنظر الاعتبار وضع الشمس في هامبورغ.ألا أنّه ليس معلوماً كيف تقوم هذه الطيور بتحديد طريقها عندما يكون الجوُّ غائماً حيث تختفى الشمس؟ لقد اثبتت التجارب اَنَّ اغلبها يجد طريقه بلا توجيه
من حركة الشمس"
"[١].ولو فرضنا اَنَّ هذه الطيور تستخدم حركة الشمس، فمن المسلَّم به عدم امكانية تعيين الزوايا، وهي زوايا صغيرة جداً، من دون الاستعانة بالمنقلة لتحديدها من انها مسائل لا يمكن تفسيرها الاّ في ظل الهداية الالهية.اَنَّ هذا الطائر ومئات مثلُهُ دليلٌ حيٌّ على ان وراءَ الطبيعةِ علماً وقدرةً لا متناهيةً تهدي وتقود كلَّ موجود في مسيرة حياته... نعم كلُّ هذا دليلٌ على من لا دليل له.٩ ـ ونختم الحديث بكلام ورد عن الامام الصادق((عليه السلام)) طبقاً لما جاء في (توحيد المفضل)، حيث يقول((عليه السلام)): "فكّر يا مفّضل في خلقة عجيبة جعلت في البهائم، فانهم يوارون انفسهم اذا ماتوا كما يواري الناس موتاهم، واَلاّ فاين جيف هذه الوحوش والسباع وغيرها لا يرى منها شيء؟ وليست قليلة فتخفى لقلتها بل لو قال قائل: انها اكثر من الناس لصدق، فاعتبر ذلك بما تراه في الصحاري والجبال من اسراب الظبا والمها والحمير والوعول والأيائل وغير ذلك من الوحوش، وأصناف السباع من الاُسد والضباع والذئاب والنمور وغيرها، وضروب الهوام والحشرات ودوابّ الارض، وكذلك أسراب الطير من الغربان والقطا والاوز والكراكي والحمام وسباع الطير جميعاً وكلها لا يرى منها شيء إذا ماتت الاّ الواحد بعد الواحد يصيده قانص او يفترسه سبع...."
[٢].
.
٦ ـ آياتُه في حالتي النوم واليقظةِ