نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٩
قبل التاريخ وما بعد التاريخ هي مسألة اكتشاف الخط).
* * *
وفي الآية السادسة بَعْدَ أن يَنسِبَ تعليمَ القرآن الى الله الذي هو مصدرُ جميع الرحمات والكرامات، يتحدثُ عن خلقِ الانسان ويقول: (خَلَقَ الاِنْسانَ، عَلَّمَهُ الْبَيانَ).و لـ (الْبَيان) مفهومٌ عامٌ حيثُ يُطلقُ على كلِّ شيء موضِّح كانواع الاستدلالات العقلية، والمنطقية التي تُبينُ المسائلَ المعقدَّة، أو الخط والكتابة، أو الكلام الذي يعد من ابرز مصاديقه.وقد اعطى المفسرون احتمالات كثيرة في تفسير (البيان)، فقد اعتبرها فريق منهم بمعنى بيانُ الخير والشَّر، وفريق آخر بمعنى بيانُ الحلال والحرام، وثالث بمعنى اعتبرها الاسم الاعظم، ورابع بمعنى تعليم اللغة[١].لكن من الواضحَ ان ظاهر (البيان) هو التكلُّم، وتبدو بقية الاحتمالات ضعيفة[٢].وهنا كيف علَّمَ الله تعالى الانسان التكلُّمَ؟ قال بعض المفسرين: انَّ الله هو الذي "وَضَعَ اللغات" ثم علَّمالانبياء((عليهم السلام)) عن طريق الوحي، لكن يبدو انه ليس هناكَ دليلٌ واضحٌ لهذا الرأي، انما المقصود هو الالهام الباطني من قبل الله تعالى
ــــــــــــــــــــــــــــ.
[١] تفسير القرطبي ج ٩ ص ٦٣٢٢ ـ روح المعاني ج ٢٧ ص ٨٦.
[٢] اذا فُسِّرت (البيان) في بعض الروايات على انها الاسم الاعظم فهو من باب ذكر المصداق الواضح.