نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٥
المستحيل أن تكمن هذه الصور الكبيرة في الجزء المادي من وجودنا، ولا سبيل إلاّ أن تنعكس في الجزء غير المادي أي الروح، لأن الجزء المادي أي الدماغ ليس إلاّ موجود صغير.وعلاوة على هذا فإن الظواهر المادية تقبل التجزئة والقسمة جميعاً في حين توجد بين مفاهيمنا الذهنية مفاهيم لا تقبل التجزئة إطلاقاً.إن خصوصية "تصوير الواقع" والاطلاع على العلم الخارجي بالنسبة لنا، وَالموجودة في علومنا ومعارفنا، هي حقيقة لا يمكن تبريرها عن طريق الخواص "الفيزيو كيمياوية" للدماغ.وَهذه البراهين الأربعة وبراهين واضحة أخرى تدل بجلاء على أن الروح جوهر مستقل ومجرد من المادة.[١]* * *
.
٦ ـ خصوصيات الروح في القرآن الكريم:
يمكن إستخلاص الخصوصيات والمشخصات التالية للروح الأِنسانية من آيات القرآن الكريم:
أ: تتمتع الروح الآدمية بالاستقلال وتبقى بعد إنفصالها عن الجسد، والآية (اللهُ يَتَوَفّى الأنْفُس...)[٢]تشهد بهذه الحقيقة.
ب: من الممكن أن الروح الآدمية وبعد انفصالها عن الجسم تتنعم في عالم البرزخ بانواع النعم الالهية أو أنها تتعذب بمختلف صنوف العذاب الشديد. وفي آية ( حَياةُ الشُّهَداء)[٣] وآية ( عذاب آل فرعون)[٤]دليل على هذا المعنى.
ــــــــــــــــــــــــــــ.
[١] من أجل مزيد من الشروح يراجع المجلد ١٢ من "التفسير الأمثل" ص٢٦١ حتى٢٦٩ تعقيباً على الآية ٨٥ من سورة الاسراء.
[٢] (الزمر الآية: ٢٤) .
[٣] (آل عمران الآية: ١٦٩) .
[٤] (غافر الآية: ٤٦) .