نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٤
* * *
.
٥ ـ أصالة وإستقلال الروح:
مع أنه لا يوجد بالنسبة لنا فرق في البحوث المتعلقة بآيات الله بين أن تكون روح وفكر الانسان جوهراً مستقلا ومجرداً عن المادة، أو مرتبطاً بها ومن آثارها (وهذه هي المعركة المعروفة بين الفلاسفة الأِلهيين والماديين). ولكن لا شك أنه متى ما ثبتت أصالة واستقلال الروح أكتسبت هذه الآية الألهية مزيداً من التأثير والجاذبية.يصر الماديون على أن الروح والفكر من الخواص "الفيزيو كيمياوية" للخلايا الدماغية والتي تزول تماماً بفناء الجسم، والحال أن للروح والفكر الآدمي ظواهر لا يمكن تبريرها أبداً بالتفاسير المادية.فمثلا يجد كل شخص حقيقة في داخله تسمى "الأنا"، وهي واحد ليست اكثر منذ بداية العمر حتى نهايته، "أنا" لم اكن منذ الطفولة وحتى الآن اكثر من شخص واحد، أنا ذلك الشخص، وسأبقى ذلك الشخص إلى آخر العمر، بالطبع درست وتعلمت القراءة والكتابة ولهذا فقد تكاملت، لكنني لم أتحول إلى إنسان آخر، بل ما أزال ذلك الشخص السابق.في حين إذا أخذنا الأجزاء المادية للجسم نرى أن جميع تلك الذرات في حال تغيّر وتبدل، وان جميع خلايا الجسم تتغيّر كل سبعة أعوام مرة واحدة تقريباً. أي ان الشخص البالغ من العمر سبعين سنة تبدلت اجزاء جسمه المادية عشرة مرات. رغم أن "الأنا" (شخصيته الانسانية) ثابتة عنده. وهذا يدل على أن حقيقة "الأنا" حقيقة ما وراء المادة ولا تتغير بتغيرات المادة.فضلا عن انَّ في أذهاننا حقائق تكون اكبر من أدمغتنا وخلايانا الدماغية آلاف آلاف المرات تصور السماوات والمجرات، الشمس والقمر وغيرها، فَمن