مجمع الرجال - القهپائي، عنايةالله - الصفحة ٢١ - عبد الله بن عباس
اردد الى الفوم اموالهم فو اللّه لئن لم تفعل ثمّ امكننى اللّه منك- لأعذرنّ فيك اللّه[١] فو اللّه لو أنّ حسنا و حسينا فعلا مثل الّذى فعلت لما كان لهما عندى فى ذلك هوادة و لا لواحد منهما عندى فيه رخصة حتّى آخذ الحق و ازيح الجور عن مظلومها و السلم»[٢] قال فكتب إليه عبد اللّه بن عباس، أما بعد فقد أتانى كتابك تعظّم علىّ اصابة المال الذى اخذته من بيت مال البصرة و لعمرى انّ لى فى بيت مال اللّه اكثر مما اخذت و السلم، قال فكتب إليه على بن أبى طالب عليه السلم «أمّا بعد فالعجب كلّ العجب من تزيين نفسك انّ لك فى بيت مال اللّه اكثر مما اخذت و اكثر مما لرجل من المسلمين فقد افلحت ان كان يمينك الباطل و ادعاؤك ما لا يكون ينجيك من الاثم و يحل لك ما حرّم اللّه عليك عمرك اللّه انك لأنت العبد المهتدى اذا فقد بلغنى أنّك اتّخذت مكّة وطنا و ضربت بها عطنا تشترى مولدات مكّة و الطّايف تختارهنّ على عينك و تعطى فيهنّ مال غيرك، و انّى لأقسم باللّه ربّى و ربّك ربّ
[١] لا عذرت اللّه فيك- خ ل
[٢] (*) اعلم وفقك اللّه تعالى انّ الاختلاف تارة فى اصل الحكاية كما أشرنا إليه و تارة فى المكتوب إليه من انه هل هو عبد اللّه او عبيد اللّه اخيه اما اصل الحكاية فمرّ ذكره آنفا و قلنا ان الاخبار الذامة لا تثبت له شيئا و بقى على عدالته لان جلالة- و موقعيته تأبى عن مثل هذه الخيانة جدا فمن نظر فى حاله و ولائه و احتجاجاته و مخاصماته مع اعداء أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه لا يبقى له شك فى برائته فاذا قيل فى حق عالم من العلماء انه اخذ رمّانة من مال فلان و ذهب الى طريقه لا يصدّق باستناد( عدم عصمته و أنّ الانسان مفطور بحبّ الدنيا و امكان القضية فى عالم العقل و امثالها) بل العادة ينفيها فان شأن العالم أجلّ من أن يخون فى رمّانة و كذلك كلّما كان مقامه أعلى و أجلّ يصير احتمال الخيانة فيه ابعد فاحتمال الف الف درهم بالنسبة الى مقام من حنّكه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بريقه و دعا له غير مرة و رأى جبرئيل و اختاره أمير المؤمنين أميرا فى الحروب و بعثه الى مخاصمة الاعداء و اختاره للحكومة يوم صفين اضعف من احتمال اخذ الرّمّانة بالنسبة الى عالم فاذا قيل فى حق مراجع الزمان مثل هذه الخيانة لا يصدق القائل بعنوان عدم العصمة و امثالها فكيف بحال ابن عباس على عظم شأنه وسعة علمه.
و فى أسد العابة، قال محمد بن سعد أخبرنا محمد بن عمر الواقدى حدّثنى الحسين بن الحسن بن عطيّة بن سعد بن جنادة العوفى القاضى عن أبيه عن جدّه قال لما وقعت الفتنة بين عبد اللّه الزبير و عبد الملك بن مروان ارتحل عبد اللّه بن عباس و محمد بن الحنفية باولادهما و نسائهما حتى نزلوا مكة فبعث عبد اللّه بن الزبير اليهما يبايعان فأبيا و قالا أنت و شأنك لا نعرض لك و لا لغيرك فأبى و الحّ عليهما الحاحا شديدا فقال لهما فيما يقول لتبايعن أو لأحرقنّكم بالنار فبعثا أبا الطفيل الى شيعتهم بالكوفة و قالا إنا لا نأمن هذا الرجل فانتدب أربعة الاف فدخلوا مكة فكبّروا تكبيرة سمعها اهل مكة و ابن الزبير فانطلق هاربا حتى دخل دار الندوة-- و يقال تعلق باستار الكعبة ... الى أن قال و قلنا لابن عباس ذرنا نريح الناس منه فقال لا هذا بلد حرام حرمه اللّه، ما احلّه اللّه عز و جل لاحد إلّا للنبى صلى اللّه عليه و اله و سلّم ساعة الخ»
فمن هذا ايضا يظهر من له هذه المكانة و النفوذ لا يحتاج الى الدراهم و النقود و من يرتكب الخيانة فى اموال المسلمين لا يطاع بينهم بمثل هذه الطّاعة
امّا الخلاف فى المكتوب إليه و انه هل هو عبد اللّه ابن عباس كما فى الكتاب او عبيد اللّه، قال القطب الرّاوندى( كما حكى عنه) المكتوب إليه هو عبيد اللّه بن عباس لا عبد اللّه و قال ابن ابى الحديد فى محكى قوله« و قد اختلف الناس فى المكتوب اليه هذا الكتاب فقال الأكثر انه عبد اللّه بن العباس ... الى ان قال و قال آخرون و هم الا قلون هذا لم يكن و لا فارق عبد اللّه بن عباس عليا و لا باينه و لا خالفه و لم يزل اميرا على البصرة الى ان قتل على( ع) ... الى أن قال و هذا عندى هو الامثل و الاصوب الخ» انتهى و على اى حال لا نحتاج الى اطالة الكلام بعد ما تلونا عليك ما مرّ من كلمات الاصحاب فتأمل( ض ع)