تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٣ - «سميعا بصيرا»، بصيغة المبالغة
إنما أثار أمام الإنسان موضوع الفساد الذي يخشاه «الإنسان».
و قال تعالى أيضا، فيما يرتبط بالتوحيد: وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ* وَ مِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ* وَ مِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ ابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ* وَ مِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ[١].
و قال: أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ[٢].
و قال: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ النَّهارَ مُبْصِراً[٣].
فهو تعالى يقدم لنا التوحيد على أساس أن نومنا و أكلنا و شربنا و كل مفردات حياتنا و سعادتنا، مرتبط به.
و هذا هو الأسلوب الذي يفهمه البشر كلهم، و يريد اللّه من خلاله أن يستدرجهم إلى الهدى جميعا.
أما الأسلوب الفلسفي، أو أي أسلوب آخر، فهو خاص بفئة من الناس، لا يصلح لأن يخاطب به جميع الناس.
تماما كما هو الحال في قضية «عاشوراء»، فإنها مفهومة للبشر جميعا، لكن صلح الإمام الحسن [عليه السّلام] إنما يفهمه فريق من
[١] سورة الروم الآيات ٢١/ ٢٤.
[٢] سورة الغاشية الآية ١٧.
[٣] سورة يونس الآية ٦٧.