تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٠ - كل ما في القرآن مهم لنا
التفاعل مع العبادة، و على الطاعة، و على درجة الإخلاص في العمل، و الخلوص في النوايا ..
بل نحن بحاجة إلى جميع ما حكاه اللّه عن الماضين، و عن أحوال الدنيا .. كقصة الطوفان، و عرش بلقيس، و ما جرى للهدهد. و تهديدات سليمان له .. ثم اكتشافه عرش بلقيس .. و حمله إليها رسالة النبي سليمان [عليه السّلام]. و إلى المعرفة بصناعة النبي نوح [عليه السّلام] للفلك، و ما إلى ذلك، لأن القرآن قد حكى ذلك كله لنا، ليثقفنا به، و ليبني به شخصيتنا و مفاهيمنا، و مشاعرنا و الخ .. و ما ذلك إلا لأن الإسلام كل متكامل، يريد أن يبني عقل الإنسان، و فكره، و عقيدته، و ثقافته، و عاطفته، و مشاعره، و مفاهيمه، و مزاياه، و خصائصه الأخلاقية، و غرائزه، و حتى بنيته الجسدية أيضا ..
و يريد أن يبني المجتمع الإنساني وفق ضوابط و قواعد، و قيم. و إن أي خلل يحدث في أي موقع و أية جهة، فسوف يؤثر سلبا على الجهات الأخرى، و ليس بالضرورة أن نكتشف نحن ذلك الفساد و كيفياته، و حالاته، و تأثيراته ..
فليس لأحد أن يصنف قضايا الدين و الإيمان، و معارف القرآن، فيقول: هذا مهم، و هذا ليس بمهم. فإن إثارة شعور من هذا القبيل فينا سيؤثر على طاعتنا للّه، و على معرفتنا به، و قربنا منه، و على حميمية مشاعرنا تجاهه.
فإذا كان هناك ما ليس بمهم، فاللّه تعالى هو الذي يحدده، و يشير إليه. و أما ما اهتم اللّه و رسوله به، فسجله اللّه في كتابه الكريم، و كلّف جبرئيل بتنزيله، و أوكل إلى النبي [صلّى اللّه عليه و آله] تبليغه، و كتاب الوحي بتدوينه، و الألسن بتلاوته، و الملائكة بتسجيل الثواب عليه؟! ..