تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٨ - إيمان أم خوف؟!
و البغض، و توجد الخوف أيضا، فإن الخوف ينتج التحرز، و الرقابة و التصحيح، كما أن لأعمال الخير أيضا، دورا كبيرا في ترسيخ هذا الإيمان و تعميقه في داخل النفس الإنسانية ..
و بذلك نعرف السبب في أنه تعالى، قد بدأ بالحديث عن الخوف، الذي هو انفعال في المشاعر و الأحاسيس، التي تتصل بالقلب، المحتضن للقناعة، التي هيأتها له الهدايات الأخرى، مثل الفطرة، و العقل، من خلال الدليل ..
فالذين يخافون يوما كان شره مستطيرا، قد تجاوزوا و قطعوا كل تلك المراحل بنجاح.
و بذلك يتضح: أن الدليل العقلي، و الفطري، و كذلك الشرعي في بعض المراحل، يثبت الأمور الغيبية التي هي الركائز الأساسية، مثل:
وجود اللّه و صفاته، و النبوة، و العصمة، و صفات النبي، و الحساب، و العقاب، ثم يثبت الإمامة و غير ذلك من شؤون العقيدة .. و يتلقى ذلك القلب بالقبول و الرضا، و يحصل له السكون و الرضا، ثم تتكون المشاعر و الأحاسيس، و تتربى و تنشأ، وفقا لما رفدها به القلب، حتى تترسخ في عمق وجود الإنسان، و تصبح هي حركاته العفوية، و عينه التي يبصر بها، و أذنه التي يسمع بها. و يكون الخوف من منتجاتها، و تكون الرقابة و الرصد، و التحرز و التمنع .. و التصحيح .. و الإعداد و الاستعداد لكل طارئ ..
و هذا الخوف يكشف عن أن كل تلك المراحل قد كانت سليمة، خالية من أي ضعف، قادرة على التأثير. و قد أثرت بالفعل.
بل إن ثبوت وصف الخوف، لهؤلاء الصفوة الأبرار، خصوصا إذا كان شاملا لكل موارد احتمال التكليف و المسؤولية .. يجعله في عداد ما