تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٧ - إيمان أم خوف؟!
ثم إنه يدعوه إلى إعداد العدة، و تهيئة كل ما من شأنه أن يحميه و يدفع عنه.
و هذا الإعداد يختلف و يتفاوت، كاختلاف و تفاوت محيط و أدوات الرصد و المراقبة، بحسب خطورة و حجم الموارد التي يتهددها الخطر، فقد يكون الخوف على النفس، أو على المال، أو على الولد، أو على العشيرة، أو على البلد، أو على الدين، أو .. أو .. أو على ذلك كله.
و هذا بالذات هو الذي يبين ضرورة اقتران قوله تعالى: لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ[١] بقوله: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ[٢] .. لأن القناعة العقلية بيوم القيامة لا تكفي للالتزام بخط الطاعة، بل هو بحاجة إلى دخول هذه القناعة إلى وجدانه، و إلى مشاعره، و كل كيانه، لأن هذا هو الذي يوجد داخل الإنسان رقابة و رصدا من قبل النفس اللوامة على النفس الأمارة بالسوء، و يقيم الموانع القوية أمامها، لكي لا تتسبب بإيقاعه في المحذور.
و لو أن نفسه الأمارة غلبته أحيانا، فإنه سوف يندفع للتلافي و التصحيح ..
فمجرد سكون النفس لا يكفي، لأنه قد ينشأ عن غفلة، و قد ينشأ عن جرأة، و قد ينشأ عن جهل .. بل المطلوب هو السكينة و الطمأنينة بالمعاني ذاتها من خلال العمل بمقتضاها و الانصهار بها .. بحيث تكون هي المنشأ و هي المرتكز .. و هذا هو المراد بالنفس المطمئنة، و هو يعني أن القناعة بالقضايا الإيمانية لا بد أن تدخل إلى عمق الكيان الإنساني، و تتحكم بالمشاعر و الأحاسيس، و أن توجد الأمل و الرجاء، و الحب
[١] سورة القيامة الآية ٢.
[٢] سورة القيامة الآية ١.