تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٩ - و الخلاصة
و قد يقال: هي تعليل لقوله: لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً .. أي أن السبب في أننا لا نريد جزاء، هو أنا نخاف ذلك اليوم العبوس.
و قد يقال: إنها جملة مستقلة، ليس فيها تعليل، لا لهذه الفقرة، و لا لتلك. بل هي تقول: هناك أمران:
أحدهما: الداعي، و المحرك ..
و الآخر: الهدف.
و نوضح ذلك بأن نقول: إن لدينا شعورا إنسانيا .. هو الإحساس بحاجة اليتيم .. و قد دفعنا هذا الشعور إلى الإطعام، و قد جعلنا له هدفا هو الحصول على رضا اللّه سبحانه .. لأن الصفات الإنسانية، كالكرم و الشجاعة و غيرها .. إنما تكون فضيلة بملاحظة هذين الأمرين .. و هما الداعي و الهدف .. فإذا فقدتهما، فإن وجد ضدهما، أصبحت رذيلة .. و إن لم يوجد ذلك الضد، فإنها لا تكون فضيلة و لا رذيلة ..
فإذا كان الداعي و المحرك لإعطاء المال مثلا، هو الشعور بحاجة الآخرين، و التألم لهم .. ثم يجعل هدفه و همه و جهده، هو رضا اللّه، و الوصول إليه سبحانه، و تكون وسيلته إليه هو هذا الإطعام مثلا- فإن ذلك يكون فضيلة بلا ريب، حيث قد اجتمع فيه نبل الداعي مع جلال الغاية ..
و أما إن كان المحرك للإعطاء هو الحقد و الاستدراج، و كان الهدف مثلا هو إذلال الآخرين أو استعبادهم، أو إيقاعهم في فخ منصوب لهم.
فالفعل يكون رذيلة، و أي رذيلة ..
و ثمة صورة أخرى، هي أن يعطي الإنسان طعامه، لأنه قد صرف النظر عنه لعدم حاجته إليه .. أو يكون هدفه هو التخلص من ثقله، أو من نفقة حمله. أو يبدله لمجرد الحصول على ثمنه، فلا يكون الإطعام في