تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٧ - و في مقام الإجابة على هذه الأسئلة، نقول
[صلّى اللّه عليه و آله] و أهل بيته الأطهرين فيه، الذين هم العلة الغائية لهذا الوجود، و فقا لما أشار إليه الحديث القدسي: «لولاك لما خلقت الأفلاك»[١].
ثم هو تعالى يريد أن يهدينا بهم صلوات اللّه و سلامه عليهم ببيان ما أعده اللّه سبحانه لهم من كرامة، و نعيم، ليثير فينا الشوق للتأسي، و الارتباط القلبي بهم.
و كما يريد اللّه سبحانه أن يجعل معرفتهم [عليهم السّلام] بعذاب الكافرين، و إطلاعهم على حالهم من وسائل النعيم لهم، فإنه يريد أن يكون ذلك من وسائل خزي الكافرين. مع التأكيد على أن شفاء صدور المؤمنين لم يكن لأمور شخصية بل هو في سياق التشفي ممن يتمرد على اللّه و يستكبر عليه سبحانه ..
ثم هو يريد أن يكون من وسائل الترهيب الموجب للانضباط لدى الذين قد يضعفون أمام شهواتهم و ميولهم، و إغراءات الحياة الدنيا، و كما أنه تعالى يريد أن يجعل الحديث عما أعده للأبرار، و هم أهل البيت عليهم السّلام، من أسباب إثارة الرغبة بالتأسي و الارتباط بهم، فإنه أيضا يريد أن يكون ذلك من أسباب إكرامهم و رفعة شأنهم.
و لأجل ذلك كان الحديث أولا عن مصير أولئك الكافرين و الجاحدين، ثم عقبه ببيان أنواع الكرامات لهم، و النعم عليهم [عليهم السّلام].
[١] بحار الأنوار ج ١٦ ص ٤٠٦، و مستدرك سفينة البحار ج ٢ ص ١٦٦.