تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١١ - لما ذا «و إما كفورا»؟!
فكلمة كفور تشمل كفر النعمة، و كفر المنعم، و الكفر بالنبي الذي يخبر عنه، و بالأئمة الذين يسعون إلى إقامة دينه، ثم الكفر بيوم الجزاء، ليتخلص و يتملص من المسؤولية ..
فالقول بأن المقابلة بين الشاكر و الكفور تجعل المعنى الأول، و هو كفر النعمة، أنسب بالمعنى ..
قول غير دقيق .. بل التعميم هو الأنسب، خصوصا و أن شكر النعمة هو الآخر يستبطن الاعتراف بكل الاعتقادات الآنفة الذكر، و منها صفات اللّه تعالى، لأن النعم تثبت تلك الصفات، لأنها من مظاهرها و تجلياتها، غير أن الشكر لا يتعرض لتلك النعم، و إن كان يستلزم الاعتراف بها من قبل الشاكر، كما أن جحود صفات اللّه لا يمكن أن يتحقق معه الشكر ..
و بذلك يتضح: لماذا لم يقل: مؤمنا أو كافرا، إذ إن ذلك يوجب اختصاص الكفر بالكفر العقائدي. فهذه الآية تستبطن تحويل الشأن العقيدي إلى أمر حياتي.
فجاء بصيغة المبالغة، لأجل بيان هذه الكثرة الحقيقية لكفره ..
ثانيا: إن كثرة صدور الطمس و الإخفاء للنعم يكشف عن خلل حقيقي في أخلاقيات ذلك الشخص و في إنسانيته، و يدل على خبث باطنه، و شدة طغيانه، و حرصه على طمس نعم اللّه سبحانه، و التنكر لها، مع أن اللّه تعالى يقول لنبيه [صلّى اللّه عليه و آله]: وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ[١]، لأن إظهارها يزيد في معرفة الناس باللّه، و في توجههم إليه بحوائجهم. و لأجل ذلك قلنا: إن التعبير بالشاكر و الكفور، هو الأصح من
[١] سورة الضحى الآية ١١.