تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٨ - «يوفون»
و همزة أوفى يقال لها: همزة التعدية، فهي مثل علم و أعلم، و كرم و أكرم.
و المراد بالإيفاء هنا الإتمام بحيث يظهر قصد الفاعل إلى ذلك، و تعمده حصوله ..
أما كلمة يفون، فتدل على مجرد حصول الوفاء كيفما اتفق ..
فكلمة الإيفاء: تشير إلى الفاعل، و إلى اختياره و قصده من جهة ..
و تشير من جهة أخرى، إلى صفة و حالة ما وقع عليه هذا الفعل، و قد قال يوسف لإخوته: أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ[١]. فوجه نظرهم إلى حالة الامتلاء التي يكون عليها الكيل الذي وقع عليه فعل الإيفاء. و ذلك ترغيبا لهم في الاستجابة إلى ما طلبه منهم ..
و نظير ذلك كلمة: تُخْسِرُوا، في قوله تعالى: وَ لا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ[٢]. المأخوذة من أخسر، لا من خسر ..
و هذا يعطينا: أن ثمة قصدا إلى بيان معنى الوفاء و التمامية الحقيقية الفعلية بأجلى و أقصى مراتبها.
و النذر كما هو معلوم هو أن يجعل الإنسان على عهدته أمرا لشخص آخر أو لجهة أخرى، بحيث يصبح هذا الشيء ملكا لذلك الآخر، لا بد من إيصاله إليه في الموقع المحدد ..
و قد يكون سبب الإقدام على هذا التعهد هو دعوة الطرف الآخر إلى إنجاز أمر مّا، بحيث يكون هذا المنذور في مقابل إنجاز ذلك الأمر.
[١] سورة يوسف الآية ٥٩.
[٢] سورة الرحمن الآية ٩.