تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٢ - الذين عبدوا الله خوفا
الذين عبدوا اللّه خوفا:
و الخوف من عقاب الآخرة، و الامتناع عن المآثم، و المبادرة لفعل الواجبات مطلوب و محبوب للّه تعالى ..
و لكن قد يتخيل: أن أمير المؤمنين [عليه السّلام] لم يلتزم بذلك، حيث ورد عنه أنه قد ذم العبادة التي تأتي بداعي الخوف و الرهبة، حيث ذكر أن قوما عبدوا اللّه رهبة فتلك عبادة العبيد[١] .. و قال [عليه السّلام]:
إلهي ما عبدتك خوفا من نارك، و لا طمعا في جنتك، و لكني وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك[٢].
و لكن الحقيقة هي: أن الخوف الذي نفاه الإمام علي [عليه السّلام] عن نفسه، دون أن يسجل ذما صريحا له، هو الخوف من العقوبة و مواجهة الآلام، بحيث يكون ذلك منشأ و أساسا، و باعثا على العبادة ..
أما الخوف الذي يدعو إلى التحرز، و إلى الهيمنة على النفس، و رصد حركاتها، فإنه قد يكون أيضا داعيا إلى العبادة .. و قد يكون الداعي لها هو أنه قد وجد اللّه سبحانه للعبادة أهلا ..
فعبادة اللّه لأنه أهل لها: شيء، و التحرز من تسويلات و تزيينات النفس الأمارة، و الاحتياط لها، شيء آخر، فهما أمران يجتمعان و لا يتنافران، كما هو واضح لا يخفى.
[١] نهج البلاغة ج ٤ ص ٥٣، الكافي ج ٢ ص ٨٤، و علل الشرائع ج ١ ص ١٢، و الخصال ص ١٨٨، وسائل الشيعة ج ١ ص ٦٣ ط مؤسسة آل البيت.
[٢] بحار الأنوار ج ٤١ ص ١٤ و ج ٦٧ ص ١٨٦.