تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٥ - «خلقنا»
و تارة يتعلق الخلق بالهيئة فقط، كما في قوله: أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ..[١] و كذا الآيات التي أشارت إلى تطورات الخلق في مراحله كقوله تعالى: وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ[٢] و نحوها. حيث تظهر أن الخلق قد أتى بصورة تدريجية، وفقا لما تفرضه الحكمة في التطوير المناسب لحاله، و استعدادته التي تتنامى، فتحتاج إلى الصور التي تناسبها في كل حال من تلك الأحوال ..
و قد ألمحت آية أخرى إلى أن التخليق هو إيجاد هذه الأشكال و الهيئات، و ذلك في قوله تعالى: ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ[٣].
ثم اعتبر تعالى نفخ الروح في الإنسان إنشاء لخلق آخر فقال في آية أخرى: ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ[٤].
و حين يتعلق الخلق بالهيئات، فإن ذلك لا ينحصر باللّه سبحانه، و لأجل ذلك نسب اللّه الخلق للنبي عيسى [عليه السّلام] في سورة آل عمران، كما أنه تعالى في سورة المؤمنين بعد ذكر مراحل نشوء الإنسان، قال: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ[٥]. في إشارة إلى أن اللّه هو أحسن المصورين، الذين يتصدون لإعطاء الهيئات.
و في هذا إشارة إلى أن الخلق بمعنى التصوير يصح إطلاقه على اللّه
[١] سورة آل عمران الآية ٤٩.
[٢] سورة السجدة الآية ٧.
[٣] سورة الحج الآية ٥.
[٤] سورة المؤمنون الآية ١٤.
[٥] سورة المؤمنون الآية ١٤.