تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٠ - «و سرورا»
و نقول: إن السرور ليس مجرد اعتقاد، بل هو حالة انفعالية، و ارتياح و انبساط، و تلذذ قلبي و روحي، يطفح حتى تظهر آثاره على الجوارح، حركة و سلوكا. و تقابلها حالة الكبت، و الانكماش، و الأسى ..
و حالة السرور هذه تحتاج دائما إلى متعلق، حيث يسر الإنسان بولده، أو بماله، أو بشفاء مريض، أو بكرامة اللّه له .. و هذا يعني أن هذا السرور باق ببقاء متعلقه، الذي يختزن المنشأ و المقتضي له، و هو سبب حدوثه ..
فإكرامك إنسانا و خدمتك له ساعة، سيكونان سببا في سروره طيلة هذه الساعة، فإذا أكرمته يوما، فسروره يبقى يوما أيضا .. و هكذا .. لأن السرور دائر مدار الوجود الفعلي لمتعلقه، و منشئه، و بواعثه.
و لذلك نلاحظ: أن التعبير في الآية الشريفة هنا قد جاء بالتلقي، الظاهر في إرادة التجدد المستمر، و الحدوث مرة بعد أخرى.
و بذلك يتضح: أن تفسير السرور باعتقاد وصول المنافع في المستقبل غير دقيق من جهتين:
الأولى: أن السرور ليس مجرد اعتقاد، بل هو انفعال حقيقي، و ابتهاج فعلي، و لذة قلبية حاضرة.
الثانية: أنه ليس سرورا بأمر سيحصل، بل هو سرور بأمر حاضر، قد حصل بالفعل، فالسرور يدور مداره وجودا و عدما، لأنه باق ببقائه ..
و إرادة بقاء هذا السرور تستلزم بقاء ما يوجبه ..
و الذي يوجبه في مورد الآية هو أن من سجية الأبرار إطعام الطعام على حبه مسكينا، و يتيما، و أسيرا، لوجه اللّه .. و من سجيتهم الوفاء بالنذر، و من سجيتهم الخوف من ذلك اليوم العبوس القمطرير .. و .. الخ ..
فإذا كان هذا هو حالهم المستمر، فإن نتيجته نضرة مستمرة و متجددة،