تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٩ - ٥ - اليتيم و الباذلون في اليوم الثاني
و كان وقت الإفطار قد حضر أيضا، و طبيعي أن يزداد التطلع للطعام، و البحث عنه، و بعد حضوره يزيد التعلق بما حضر منه .. فكيف إذا وضع أمامهم، و تكاد الأيدي تتحرك باتجاهه، و تمتد إليه.
و إذا بسائل جديد، هو في هذه المرة «يتيم»، و ليتمه تأثيره على النفوس. و لكن الاندفاع إلى مساعدته يكون في العادة أضعف من الاندفاع لمساعدة المسكين، لأن احتمالات الحاجة فيه أقل و أضعف. إذ إن يتمه لا يدل على حاجته المادية ..
فإن نفس الحالة الظاهرة للمسكين هي حالة حاجة و فقر، و عجز عن إيجاد ما يتبلّغ به، و هي فورية، و حادة، و هي بنفس ظهورها فيه تمثل دعوة لمساعدته بلسان الحال، و هي شاهد صدقه في ما يدعيه، بلسان المقال ..
أما اليتيم، فإن هناك شفقة عليه، لأجل يتمه، و حاجته للعاطفة و الطمأنينة، لا لأجل حاجة ظاهرة له، تستبطن دعوة بلسان الحال لمساعدته .. إذ لعله كاذب في دعواه الفقر ..
و حتى لو كان صادقا، فإن الفقر الذي يخبر عنه لا يصل في حدته إلى درجة ظهور ذلك في حالته. كما كان الحال بالنسبة إلى المسكين ..
بل هو لا يزال في مقتبل العمر، و الفرص أمامه، و لم يمارس بعد إمكاناته، و قدراته، بل هو لم يكتشفها بعد. و لعل مشكلته ناشئة من فقد التوجه الصحيح له، بعد أن فقد كافله .. ففرص النجاح أمامه متوفرة، و أمله كبير، و طموحه عارم.
و تحرك العاطفة لأجل فقر اليتيم، ليس بدرجة تحركها لأجل ذل و مسكنة المسكين .. و يتمه، لا يحرك الإنسان ليتخلى له عن طعامه، حتى