تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٣ - الجهة الأولى
العدول عن ضمير الغائب إلى التصريح مرة أخرى بكلمة «محمد» هو لأجل ذلك ..
٢- و قد يكون لأجل الاستئناس و التلذذ بذكره، و لعل المثال المذكور آنفا، آت هنا أيضا .. و لعل منه قوله [صلّى اللّه عليه و آله]:
«حسين مني و أنا من حسين»، بدل أن يقول: «و أنا منه». فإن ذكر الحبيب باستمرار أمر لذيذ و محبب للنفس.
٣- و قد يكون من أجل إظهار أهميته و قيمته العالية، و عظيم شأنه ..
٤- و قد يكون لمجموع ذلك كله، بالإضافة إلى الإيحاء بخصوصيات معان يحتاج الطرف الآخر إلى استحضارها. قد ذكرنا طرفا منها في عرضنا هذا ..
فالتصريح بلفظ الجلالة في هذه الآية المباركة يحدث في ذهن المخاطب تداعيات لمعان كثيرة و متنوعة .. فهو يحضر إلى الذهن معنى الألوهية، التي تستجمع صفات الذات و صفات الفعل، أو فقل: صفات الكمال: الجلالية، و الجمالية، بأسمى و أعمق معانيها ..
و الإله هو العزيز، و هو الجبار، و هو الخالق، و الرازق، و الشافي، و العالم، و القادر، و الكريم، و الرؤوف، و الرحيم، و الحي، و القيوم، و هو مصدر الحياة، و مصدر المعارف الحقة، و غير ذلك مما هو معلوم.
فهو إذن المستحق للعبادة، الذي يرغب الأبرار في تعظيمه و تكريمه لنفس مقام ألوهيته و حبا لذاته المقدسة، فإن هذه هي عبادة الأحرار، الذين وجدوا اللّه أهلا للعبادة فعبدوه و لم يعبدوه لمقام ربوبيته و حسب ..
أما لو ذكره بصيغة الضمير، فقد لا يلتفت السامع إلى أي من المعاني و الخصوصيات التي ذكرناها. كما أنه استبدل كلمة «إله»، بكلمة «ربّ»، فإن