تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٦ - «يفجرونها»
للعين يكمن في كونهم عبادا للّه سبحانه، إذ إن من لا يكون مطيعا لهواه، و لا عبدا للشيطان، و لا يفقد توازنه عند ما يرى المال، و الجاه، و المنصب، و سائر المغريات .. و يكون عابدا و عبدا للّه سبحانه فقط .. فإنه سوف يتمكن من الوصول إلى اللّه، و من الشرب من عين الخيرات، شربا هانئا رويا، يعطيه القدرة على تفجير تلك العين بصورة مؤكدة و قوية، و يحقق الرضا و الاكتفاء و الوصول إلى درجة السّلام، و الأمن، و الغنى الذاتي، و كل ذلك يحصل بإرادة و اختيار منهم ..
و تفجيرهم لهذه العين تفجيرا، معناه: أنها تملك مخزونا عظيما و هائلا، لا ينتهي. و نفس كونها عينا، معناه: أنها غزيرة، و أن فيها قوة و اندفاعا، و هو اندفاع دائم و مستمر، كما دل عليه المفعول المطلق، و هو قوله «تفجيرا» الذي جيء به لتأكيد عامله ..
و كونها عينا، يشير أيضا إلى الغنى بها، فلا يحتاجون إلى غيرهم، و أصبح مستقبلهم بيدهم، بل هم الذين ينتجون ما يسعدهم، و لا يخشون من حرمان الآخرين لهم.
و هذه الأمور كلها حين يشعر بها الإنسان، فإنه يعيش حالة الأمن و السّلام، و الرضا، و الاطمئنان للمستقبل.
و قد قلنا: إن الآية تتحدث عن الأمور بواسطة الكنايات و الاستعارات، التي هي أبلغ من التصريح، لأنها تتضمن الدعوى مع مبرراتها الموضوعية، و أدلتها الحسية ..
و خلاصة ما ذكر في هذه الآيات عن الأبرار: أن عباديتهم للّه تعالى، تؤهلهم للشرب من عين الخيرات، حتى إنهم يفجرونها تفجيرا، و يحصلون على الاكتفاء الذاتي بسبب ارتباطهم باللّه سبحانه، الذي هو مصدر