تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥١ - و للإجابة على ذلك نقول
و قال تعالى: قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ[١].
و عن مريم قال تعالى: فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا ..[٢].
و قال تعالى: وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَ رَحْمَةً مِنَّا[٣].
و يلاحظ في هذه الآية الأخيرة: أنه تعالى قد جمع فيها كلا الأمرين:
حيث لو حظت فيها تارة قدرة اللّه سبحانه على الخلق ..
و يلاحظ فيها تارة أخرى تهيئة وسائل إظهار هذه الآية للآخرين، و جعلها وسيلة هداية لهم وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ[٤] حيث بينت أن اللّه تعالى قد يحيي الميت، و لكن بتوسط إرادة النبي عيسى [عليه السّلام] أو غيره، بمعنى أن اللّه قد تعهد بالإحياء حين تتعلق إرادة النبي عيسى [عليه السّلام] به، فإرادة النبي عيسى واقعة في سلسلة العلل التي إذا وجدت جاء الفيض الإلهي و حصلت الحياة.
و نظائر هذا التوسيط كثيرة، فإن إنزال الذكر، يكون بوسائط منها جبرائيل [عليه السّلام]، كما أن إنزال الماء، مما يتدخل فيه الملائكة، بعد أن يحمله السحاب أيضا، و يمر بمراحل معروفة.
و الزراعة تتم بواسطة إنزال المطر على التراب، ثم يتفاعل التراب مع البذور، فيحصل النبات، و يكون الحمل بعد مقاربة الرجل زوجته ..
و لكن المشيئة الإلهية تبقى هي الحاكمة، و لأجل ذلك قد ينزل
[١] سورة مريم الآية ٩.
[٢] سورة مريم الآية ١٧.
[٣] سورة مريم الآية ٢١.
[٤] سورة مريم الآية ٢١.