تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٨ - نظرة إجمالية لمسار الخطاب في الآيات
العلم بالمعنى المشار إليه .. فالكفر يمثل حالة الجهل المركب، المعتضد بالاستكبار و العناد .. و أخرى يكون غفلة و احتجابا حقيقيا، و ابتعادا و غربة عن الحق ..
أو أن الكفر هو حالة من التمرد و التعدي على مقام العزة الإلهية، و أخذ موقعه، و استبدال الحق الصادر عنه بباطل يفسد الحياة، ثم السعي لوأد ذلك الحق، أو لا أقل إلى إبعاده عن ساحة العمل و التداول، و عدم الاعتراف به، حتى مع رؤيته له .. كما قال اللّه تعالى: وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ[١] ..
فإن من الواضح: أن هذا الاحتجاب هو العمق الواقعي لكلمة الكفر.
فالزارع كافر، لأنه يحجب البذر بالتراب، و يغطيه به. و الليل كافر، لأنه يحجب الأشياء عن أن ينالها النظر ..
أما الإيمان، فهو يمثل حالة الوعي و اليقظة، و التزام الحق، و السكون إليه ..
و حين يتحدث اللّه سبحانه عن خلق الإنسان من نطفة أمشاج، فإنما يريد أن يعالج حالة الغفلة التي تعيشها هذه النفس الإنسانية، المؤمنة و الكافرة على حد سواء ..
فأما الكافرة التي احتجبت عمدا أو غفلة و جهلا عن الحق، أو حجبت الحق عن الحضور في مواقع الحركة في الحياة، فيحاول دفعها إلى إزالة ذلك الحجاب، للخروج عن حالة التحدي للسنن الإلهية، و التمرد على إرادة اللّه، و السعي لإفساد الحياة، و العبث بنواميسها ..
[١] سورة النمل الآية ١٤.